...
الأربعاء 8 يوليو 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
سد النهضة هدية السماء للسودان
...........
Propellerads
سد النهضة هدية السماء للسودان
سد النهضة هدية السماء للسودان
بقلم: مصعب المشرّف
06-22-2020 06:28
صحيفة الحوش السوداني



سد النهضة هدية السماء للسودان

مصعب المشرّف

22 يونيو 2020

الزيارة المفاجئة التي قام بها الفريق حميدتي إلى الجارة الصديقة أثيوبيا كان لها أثرها في الإقليم .

أعدت أثيوبيا لحميدتي برنامجاً حافلاً ذي مغزى عملي بياني ؛ يوضح له ماهية وحجم الثمار التي ستجنيها أثيوبيا من كهرباء سد المهضة .

أثيوبيا تدرك جيداً أن حميدتي هو رئيس اللجنة الإقتصادية التي شكلتها المرحلة الإنتقالية. وأنه بعودته هن إستقالته وقبولة رئاسة هذه اللجنة بدعوة من "الدكتور" حمدوك ؛ قد وضع نفسه في تحدي العمر فيما يتعلق بمصالح ومعاش الناس . ولا مناص في هذه المهمة من أن ينجح فيقفز إلأى مبتغاه . أو يفشل فتذهب ريحه وتتحطم آماله وطموحاته السياسية المستقبلية التي يرغب أن تأتي بسبب من رعبة الشعب والمدنية؛ وليس عبر التاتشر والدوشكا والبندقية.

كان من ضمن برنامج الزيارة إطلاع حميدتي على العديد من المشاريع السياحية . ثم وكانت المفاجأة الكبرى حين سافر حميدتي رفقة الرئيس أبي أحمد أكثر من مائة كيلومتر عن العاصمة أثيوبيا ، ليشاهد عشرات المدن الصناعية التي شيدتها أثيوبيا. وأصبحت جاهزة للإنتاج بطاقتها الربحية القصوى مع بدء تشغيل سد النهضة. الذي سيمد هذه المصانع (على سبيل المثال) والمرافق السياحية بوافر الطاقة الكهربائية المستقرة زهيدة الثمن التي ينتجها سد النهضة.

واضح إذن أن زيارة حميدتي المفاجئة إلى أثيوبيا التي روّج لها البعض على إعتبار أنها تصب في خانة "الحرب بالوكالة" والتهديد والوعيد وإبلاغ رسالة شديدة اللهجة لمصلحة طرف ثالث يحلم بالإبقاء شعوب وادي النيل داخل الأدعال والغابات كسالى فقراء مرضى عرايا دون تنمية تذكر بمثل ما كانت عليه حالهم في القرون الأولى ؛ وحتى تخلو لها الأجواء فتبيض وتصفر.

واضح إذن أن حميدتي قد ذهب إلى أثيوبيا بوجه ، وعاد منها بوجه آخر.

وعلى الرغم من فحوى البيان الذي صدر عن نتائج الزيارة . والذي ركز على أنها تمحورت في المناوشات الحدودية الأخيرة. وتعهدات من أبي أحمد بشأن أمان سد النهضة . فإنه يسود الإعتقاد بأن الزيارة كانت أكثر تركيزاً على بحث نصيب السودان من الثمار الإقتصادية المتوقعة من تشغيل سد الألفية. ولولا ذلك لما كانت هناك حاجة لإطلاع حميدتي على تباشير النهضة الأثيوبية المرتجاة بسبب من كهرباء السد . وبما سيدفع حميدتي تلفائياً إلى التفكير بتبني وإستنساخ ذات المثال التنموي الأثيوبي لمصلحة بلاده السودان بطبيعة الحال.

كذلك فقد كانت الصور الفوتوغرافية التي تناقلتخا المواقع العربية والأفريقية لبرنامج زيارة جميدتي ملفتة للإنتباه. فهو يظخر هلى سبيل المثال يغرس شجرة ... ويظهر أيضا يتفقد مرفقاً سياحيا .. والإهم من كل هذا وذام يظهر واقفاً جوار الرئيس أبي أحمد وكلاهما يحملان الدرقة المستديرة بيد وما يمكن تشبيهه بالرمح في يد أخرى .. وهو ما يشير إلى عمق تاريخي ثقافي قتالي مشترك بين قبائل البجا في شرق السودان الممتد حتى حلايب وشلاتين ، وقبائل الحبشة منذ حضارة أكسوم.

الثمار يمكن أن يحظى بمثلها السودان من كهرباء سد النهضة ستشمل على سبيل المثال تشغيل المصانع القائمة بكلفة إقتصادية ، وإعادة تأهيل المصانع والمشاريع الزراعية والتخزينية المتوقفة ... إلخ. وبإختصار أن تزويد السودان بجزء من كهرباء سد المهضة سيكون كقيلاً بأن يجري الدم في عروق الإقتصاد السوداني لجهة الزراعة والصناعة والتعدين. ويغطي كافة القطاعات الأخرى بما قطاع الخدمات من صحة وتعليم وأسواق.

حتى أحلام وخطط السلام التي نسارع إلى توقيعها في الداخل بين كل حين وآخر ؛ ستظل حبراً على ورق طالما أنها لا تدعمها تنمية إقتصادية حاذبة للإستقرار والعيش بسلام.

لا توجد قرص لنجاح مشاريع التنمية في المدن الصناعية والمشاريع الزراعية والرعوية سوى بتوفير الطاقة اللازمة للتشغيل .

الطاقة المشار إليها تزودنا بها إما المنتجات النفطية أو الكهرباء. وكل تفكير خارج هذه الدائرة هو محض إضاعة زمن . ونفاق وإستهلاك سياسي وغباء قصير المفعول.

مشكلتنا أننا قد برمجنا عقيدتنا بأنفسنا على عدم الثقة بأفريقيا ... وقد كان إهمالنا أفريقيا نتاج لضعف مناهج التربية والتعليم لاسيما تلك العواقب الوخيمة التي تسبب بها تغيير السلم التعليمي عام 1970م.وحرم التلميذ السودانب من تعلم القدر المعقول من اللغة الإنجليزية جراء اللهث خلف سراب وأضحوكة القومية العربية... وقد فات على وزير التربية والتعليم آنذاك (د.محي الدين صابر) أن اللغة الإنجليزية هي أداة التواصل مع العالم عامة ومجالنا الحيوي الأفريقي خاصة ومدخل لإضافة حضارية . وليس كما كان يشاع بأن تعلم اللغة الإنجليزية يعيدنا إلى حالة الإستعمار.

أفريقيا اليوم وعلى العكس مما يظن معظمنا تتقدم بخطوات ثابتة نحو نحطات تنموية ماثلة أمامها . ونظل نحن أبعد ما نكون عنها. والسبب إنعدام لغة التواصل لغياب الترجمة التي حال دونها قدرات الإعلام والصحافة المتواضعة وإعتمادها على النقل من الصحافة العربية التي قلما تختم بأخبار أفريقيا هي الأخرى . وربما لم يتجدد التواصل السوداني الأفريقي في الفترة الأخيرة إلاّ على يد نشطاء في وسائل التواصل والمعلوماتية . ولكنها تظل مجهودات فردية وتتوقف على المزاج وردود الأفعال وتوافر أوقات الفراغ .

وقد تمكنت وسائل التواصل في الفترة الأخيرة إلى تسليط الأضواء على جوانب من التنمية في رواندا. وعلى ذات النسق نجد أثيوبيا على سبيل المثال قد أنجزت مؤخراً مشروعها التنموي الضخم بتشييد خط للسكك الحديدية إلى موانيء جيبوتي بكلفة إستثمار 7 مليار دولار... وتتأهب للبدء في تشييد خط سكك حديدية إلى ميناء بورتسودان بكلفة إستثمار 4 مليارات دولار.. وهو ما يؤكد ثقة أثيوبيا في السودان .

وحيث نتوقع أن يسهم هذا الخط الحديدي الحديث في تحويل شرق السودان إلى جنة ومشروع إنتاج زراعي قابل للتصدير مباشرة عبر هذا الخط إلأى بلدان العالم المختلفة , كما أن المهرباء التي سيوفرها سد النهضة ستسهم في تشجيع الإستثمار ببناء العديد من المسالخ المركزية والمبردات وصوامع الغلال والمصانع الرافدة والمعينة للإنتاج الزراعي والصناعي... وهناك مجتمعات وتجمعات سكانية وإنتاجية عديدة ستنشأ على طول إمتداد هذا الخط الحديدي .. حتى المياه التي تحلم بها بورتسودان وضواحيها لن يكون بالإمكان الواقعي توصيلها دون وجود شبكة كهباء قوية مستقرة لدفع الماء داخل الأنابيب أو حتى البيارات.

بل ويبقى هذا الخط الحديدي خير ضمانة لإستمرارية التعاون السوداني الأثيوبي. والحيلولة دون تأثرها بالتغيرات الدراماتيكية في قمة هرم السلطة.

كذلك فإن بإمكان وزارة الري السودانية أن تبرم إتفاقيات لتسليف أثيوبيا مليارات الأمتار المكعبة من فائض حصته في مياه النيل الأزرق بدلاً من تركها تذهب سدى لتصب في البحر الأبيض المتوسط .

كذلك هناك فرص لتحويل أراضي وسهول سودانية خصبة في شرق البلاد للإستثمار المقنن المُجزي المشترك بين البلدين.

مثل هذه المشاريع التنموية المشتركة ستعزز من إستقرار العلاقة السياسية وصيانة الأمن بين البلدين . وستقلل حتماً من فاتورة "الكاش" الذي يترتب على شراء السودان للكهرباء من أثيوبيا . وبما تتحول معه هذه الفاتورة إلى حساب دفتري دائن ومدين في أغلبه.

العقيدة والثقافة الشعبية السودانية مهيأة الآن بكاملها للمساهمة في الإنتاج الزراعي والحيواني بوصفهما السبيل الأمثل للتنمية. ولكن لن يكون ذلك كافيا . فالطورية والنجام والكوريك وحصاد الأيادي لايمكن التعويل عليها في إحداث تنمية .. ولن يتوفر الوقود بكميات كافية وأسعار وتكلفة إقتصادية للنقل في غياب طاقة أخرى مرافقة رديفة هي الكهرباء.

وعلى سبيل المثال تشتري معظم المصانع كميات ضخمة من الوقود لتشغيل مولدات كهربائية حتى تواصل الإنتاج . في حين أنه لو كانت هناك كهرباء من الشبكة العادية لما كانت هناك حاجة لإستهلاك هذه المصانع للوقود لإنتاج الكهرباء.

لأجل ذلك وبعضه وأكثر منه . فإنه يجب تجاوز المثبطين . والبحث وقبول واقع أنه لامجال لتحقيق التنمية السودانية بغير التحالف والتنسيق مع أثيوبيا وإستعادة العلاقات والثقة مع أفريقيا ... هذه الثقة التي أضعناها بأنفسنا جراء إختيارنا الإنحياز الغير مثمر إلى جانب مصر والإستغراق في المشاكل العربية. والتعاطي مع جامعة عربية متحيزة لا فائدة ترتجى منها ولا إنصاف ولا أهمية لحياة الأقلية السودان وسط الأغلبية البضان منهم.

ولعل التجربة التي مرّت بها ثورة ديسمبر الظافرة . والتي أكدت للشعب السوداني بجلاء أن لا خيار إستراتيجي يبقى للسودان سوى الخيار المتمثل في الجوار الأفريقي والإتحد الأفريقي .. لعل هذه التجربة تظل حيّة في ذاكرة الشعب السوداني إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

وربما لو كان السودان قد إلتفت بمكوناته العرقية المتعددة إلأى هذا الخيار الأفريقي الإستراتيجي ... ربما كان قد وفّر على نفسه الخوض في مستنقعات حروب أهلية مدمرة بداية من حرب الجنوب وحرب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وحتى مذبحة إعتصام القيادة العامة التي سيكون الزمن وحده الكفيل بالكشف عن كثير من ملابساتها الداخلية والتدخلات الخارجية فيها.

لقد ظلت العنصرية لكل ما هو عربي يطفح وتراقبه أفريقيا حتى في أسلوب تعاملنا مع قضايا حدودية . وحيث تختلف وتتباين حِـدّة ردود الأفعال والمواقف هذه في حلايب وشلاتين وفرس . بالمقارنة مع ردود أفعالنا ومواقفنا في الفشقة وأبيي. على الرغم من أن أبيي يقتصر النزاع فيها على قبائل . والفشقة على عصابات متفلتة لا تأتي للمنطقة إلا في موسم الزراعة . ولكن لم يتم إحتلالهما بجيوش دولتي الجنوب واثيوبيا . ولم يتم الإعلان عن ضمهما رسميا إلى أراضيها.

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 210


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 210


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
7.68/10 (14 صوت)

...
جديد المقالات
هنادي الصديق
هنادي الصديق عين قوية
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسنحمدوك وماذا بعد ؟
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدالأصم (أون لاين)
عبد الله علقم
عبد الله علقمعلى هامش الحدث (38)
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانياستحمار الشعوب
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد كأس الدوري في محادثات جوبا .
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسننيرتتي أبقوا الصمود
طه مدثر
طه مدثرتعلمت منهم!!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالمحفظة معانا
اخلاص نمر
اخلاص نمردرس .......
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالمحفظة معانا
احمد محمود كانم
احمد محمود كانمنيرتتي_ قصيدة
عثمان محمد حسن
عثمان محمد حسنبنو كوز في فتيل!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصحبة عند اللزوم
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسنافسحوا لأنس في المجالس
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيليس الموت شيئاً
يوسف نبيل فوزي
السلطة في الميزان
عبد الله علقم
عبد الله علقمعلى هامش الحدث (37)