...
الأربعاء 3 يونيو 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
ضل الحوش المرشوش
في وداع أكثر الإسلاميين نبلاً ... بقلم: المثني ابراهيم بحر
...........
Propellerads
في وداع أكثر الإسلاميين نبلاً ... بقلم: المثني ابراهيم بحر
في وداع أكثر الإسلاميين نبلاً ... بقلم: المثني ابراهيم بحر
05-23-2020 05:13
صحيفة الحوش السوداني




في وداع أكثر الإسلاميين نبلاً
المثني ابراهيم بحر



لا غرابة في ان ينعي رئيس الوزراء (حمدوك) الراحل (الطيب زين العابدين) بكلمات مؤثرة لشخصية اتفقت عليها جميع المكونات السياسية في المجتمع السوداني في حين انه لم يحدث قط ان نعت الانقاذ خصومها بما يليق بهم كحال الانظمة الوليسية في التعامل بغلظة مع خصومها حتي بعد رحيلهم الي الدار الدار الأخرة , وفي ذلك يقول مولانا (سيف الدولة حمدناالله) في مقال يرثي فيه والده" مضى حمدناالله من هذه الدنيا وقد كان في وداعه بمقابر فاروق ألوف من أبنائه وإخوانه من الأهل والعشيرة، وكذلك من أصدقائه ومريديه وتلاميذه وأصدقاء وزملاء أبنائه، وبمثلما أهملت الدولة أعماله في حياته، فقد تجاهلته في وفاته، فلم تُرسل وزارة الثقافة أو إدارة المسرح أو الإذاعة موظفاً منها بدرجة رئيس قسم ليقرأ الفاتحة على روحه أو يمثلها في خيمة المأتم....!

فقد وصلت الجرأة بالنظام الأسلاموي أن يميز بين المواطنين ليس حال حياتهم فحسب , بل حتي بعد أنتقالهم الي الدار الأخرة , فما ان يغادر احد الأسلامويين هذه الدنيا ومهما (صغر) حجمه الا وتفتح له وسائل الاعلام وتضفي عليه الالقاب الوطنية والدينية , بينما تنعكس الصورة عند رحيل شخصيات قدمت اسهاماتها للوطن في شتي المجالات, كحال الانظمة البوليسية في تضخيم شخوصها وتقزيم خصومها , وبذات القدر كان الرئيس الاسبق الراحل (جعفر النميري) الذي يتشابه مع النظام الأسلاموي في فترة حكمه التي دامت ستة عشر عاما من القهر والذل (فالنميري) هو من نعي الزعيم الراحل ( الازهري) في عهده بأنه الاستاذ في المدارس الثانوية دون الاشارة لزعامته ودوره النضالي في الحركة الوطنية وتعديد أفضاله ومأثره , وبذات القدر تعاملت حكومة الأسلامويين مع (محمد وردي) و (مصطفي سيداحمد) وشاعر الشعب (محجوب شريف) و (الفيتوري) والأديب( حمدنالله عبدالقادر) حتي أن أجهزة الأعلام الرسمية (صهينت) عن خبر رحيل بعضهم أو بطريقة كونهم غير مهمين بينما أنصفتهم بعض وكالات الانباء العالمية في مانشيتاتها الرئيسية كأحداث لشخوص غير أعتيادية , ففي كل اوطان العالم يحتفون بمبدعيهم وعلماؤهم ومفكريهم مهما أختلفت رؤاهم الفكرية, ولولا تشابه تلك الحقب المتسلطة و الاكثر ظلما وفسادا لما شاهدنا مثل هذه البشاعة والأبتذال , ولتحدثت عن انجازات اولئك العظماء الذين رحلوا وخلدت زكراهم بما يتناسب مع مقاماتهم .



يتسائل الكثيرون لماذا كل هذا الاهتمام الجمعي والتفاعل الأيجابي بالراحل من خصومه السياسين في حياته وبعد رحيله ولو اجتهدوا قليلا في التفكير لعرفوا السبب , فالقلوب لا تنحاز بهذه الدرجة الا لمن يحبه الناس , فالحب الجارف الذي اغدقه عليه خصومه السياسين لم تتوفر لغيره من زملائه في تيار الاسلام السياسي وربما لم ينافسه في ذلك الا الراحل ( أحمد عثمان مكي) الذي رحل في العام 2008,فالوجوم وفجيعة الفقد الذي رأيته علي وجوه الأسلامويين وخصومهم عند رحيل اكثر الاسلاميين (نبلا)( احمد عثمان مكي) وعظمة المشهد كان كفيلا بأن يترك هؤلاء السلطة وملذات الدنيا , فقليلون جدا الذين يمكن ان نضعهم في هذه الخانة المتفردة في ظل التقاطعات السياسية والاجتماعية المعقدة الموروثة في الدولة السودانية التي جذرت من هوة ثقافة الأختلاف وعمقت فجوة الفجور في الخصومة وربما في مقدمتهم الراحل الذي اثبت طوال مشواره ان السياسة لم تكن ابدا مجرد مهنة يتكسب منها كحال الكثيرين في هذا الوطن المنكوب .

ما يميز الراحل انه لم يكن (براغماتيا) يضع تحقيق الأهداف السياسية (وليس الإيديولوجية) في مقدمة اهتماماته, ولهذا لم يلق بالا للاتجاهات الصفائية عند قدامى الإخوان المسلمين,ووفرت له "جبهة الميثاق الإسلامي" منبرا ملائما لقيادته الديناميكية, وما يميز الراحل عن اقرانه الاسلامويين الأصلاحيين أن غالبيتهم تورطوا مع النظام الأنقلابي سوي بالأشتراك أو التماهي أو الأستفادة من فتات السلطان و التمرغ في ملذاته , وبالتالي يعتبر الراحل الأكثر صدقا ووفاءا لمبادئه مقرونة بالواقع العملي وقد نزل من سفينة النظام الأسلاموي عقب انقلابها مباشرة علي الشرعية بأعتبار أن هذه الخطوة تتناقض مع مبادئه وظل موجها قلمه منتقدا لها , وقد كانت الفترة التي اختبر فيها الاسلاميون في الحكم تجربة كافية لاظهار البعد بين المثال النظري والواقع التطبيقي كما توقع , فتازم المشروع الحضاري واغرق في الازمة غير ان انهيار المشروع الحضاري جعل النظام الأسلاموي بأن يلقي بالمشروع الايدلوجي والتكرس لخطاب جديد قائم علي العصبية الدينية والتخويف من الهجمة الصهيونية والامبريالية .

وفي تداعيات خواطري هذه اكتب عن (الطيب زين العابدين) العنيد من اجل مبادئه التي ظل وفيا لها حتي اخر لحظة في حياته نتاج للتلاقي بين قدراته الذاتية ومعطيات الواقع السياسي علي أمتداد كل المراحل التي خاض فيها خطواته , وقد امتلك القدرات الضرورية للأستثمار الناجح للتاريخ ويظهر ذلك في وفائه لمبادئة التي تتسق مع الأخلاق كقيمة ترفع من درجات الأنسان , فهذه كانت رؤية ثاقبة مكنته من اختيار اهدافه بدقة متناهية بما لا يتناقض مع واقع السياسة السودانية المعقدة , وقد كان صائبا في ذلك بتعويله كما أشرنا علي الأخلاق كقيمة أنسانية في وقت كان ذلك الطرح بالنسبة للكثير من السياسين امرا غير واقعيا , ومن قدراته التي مكنته علي الاستثمار الناجح عناده الثوري كميزة ضرورية للمثابرة علي طرح رؤيته السياسية رغم تكاليفها الباهظة ولو لا ذلك لقبل منذ وقت مبكر بالمشاركة او التماهي مع الاغراءات التي قدمت له ولكن بدون تحقيق اهدافه الجوهرية , ولكن بالرغم من خسارته للكسب الدنيوي الا انه استثمر حاجز الزمن ليمضي وفق خطوات منهجية ولم يكن ذلك ممكنا بغير عناده الثوري وقوة الشكيمة كخصائص لشخصية صادقة ومتجردة في هذا الزمان الأغبر .

ذهب الراحل الي لقاء ربه بسيرة نقية وعطرة وتاريخ مشرف , ومن قبله ذهب الكثيرون من زملاؤه الاسلامويين وفي سجلهم تاريخ أسوأ حقبة مرت علي الدولة السودانية الي مذبلة التاريخ دون ان يخلفوا وراءهم اثرا حميدا كما تدارك (نوبل) الأمر وصحح خطأه بعد ان اخترع الديناميت ثم احزنه ان خبرا عن وفاته عن طريق الخطأ قد نشرته احدي الصحف مصحوبا بنعي لرجل اساء للأنسانية وخلف الموت والدمار , وأصاب هذا النعي عن طريق الخطأ ضمير( نوبل ) بالاسي وصحي ضميره لأنه لم يخلف وراءه اثرا حميدا يذكر به بعد موته ,فكانت سببا في ان يقدم (جائزة نوبل للسلام) لمحو اثار الديناميت ....! وقيادات الجبهة الأسلاموية حتي الان لم يقدموا للشعب السوداني ما يمحوا أسوأ حقبة من القهر والذل وحكم الاستبداد والفساد بل لا زالوا يكابرون بالباطل لأستعادة ملكهم الزائل , فهؤلاء الطغاة لا يتعظون من الموت , ولايتدبرون القران, ولا يقرأون التاريخ لأخذ العبر والدروس , ولكن هذه هي الحياة يموت سلاطينها وحكامها و اشرارها وخيارها كما يموت عوامها وطغاتها الذين نكلوا بشعوبهم, وكأنهم سيخلدوا في هذه الدنيا ولن يموتوا او يحاسبوا علي ما اقترفوه من ذنوب تجاه شعوبهم , لأن الظلم ظلمات يوم ان نقف بين يدي العادل, الذي لا يظلم امامه احد, فويل لهؤلاء من قاضي السماء الذي يعلم السر واخفي , ولكن العاقل من اتعظ بغيره ..


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمسلسلة ضربت ليك بالغلط (٨)
الفاتح جبرا
الفاتح جبرامحامي البرهان
كمال الهدي
كمال الهديهل من عودة!!
اخلاص نمر
اخلاص نمرثغرة ...
د. الشفيع خضر سعيد
د. الشفيع خضر سعيدالسودان والسلام الضائع ..
عبد الله علقم
عبد الله علقمعلى هامش الحدث (32)
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسنغندور المظلوم !!
هنادي الصديق
هنادي الصديق رزيلة الصمت
كمال الهدي
كمال الهديتابعوهما
الفاتح جبرا
الفاتح جبراالسودان أولاً
عبد الله علقم
عبد الله علقمســـفـه إســفيري
كمال الهدي
كمال الهديضباط يتذمرون
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد الزراعة في انتظار بند العطالة.
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصبلان بي
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسنالكباشي على حقيقته
اسماعيل آدم محمد زين
اسماعيل آدم محمد زين إصلاح البلاد يبدأ بجيش واحد
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد معاهدة كامب ديفيد سبتمبر1978م
كمال الهدي
كمال الهديالكاذب (الجهلول)
اسامة ضي النعيم محمد
اسامة ضي النعيم محمد هذا زمانكم يا وزير الزراعة.
اخلاص نمر
اخلاص نمرلايليق بها ....