...
الأحد 17 نوفمبر 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
.....
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
نظام الحكم عنوان أزمة مشتركة بين الخرطوم وجوبا
Propellerads
نظام الحكم عنوان أزمة مشتركة بين الخرطوم وجوبا
نظام الحكم عنوان أزمة مشتركة بين الخرطوم وجوبا
11-08-2019 11:39
صحيفة الحوش السوداني


نظام الحكم عنوان أزمة مشتركة بين الخرطوم وجوبا

لم تصل الأمور إلى الانسداد التام في كل من السودان جنوب السودان، أو القطع بأن الفيدرالية لم تعد صالحة للتطبيق مع كثافة الموزاييك العرقي الذي يتشكّل منه البلدان.


نتقاسم هموم الخبز أيضا
يتطلع السودان الذي يعيش انقسامات سياسية بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير وجنوب السودان الذي يعاني من اقتتال على السلطة تطور ليصبح حربا أهلية، إلى بناء نظام حكم يستجيب لتطلعات الشعبين خاصة التطلعات التنموية والاقتصادية. لكن المشكلة ليست في طبيعة النظام السياسي، فلا يوجد نظريا نظام حكم أفضل من غيره وإنما ما يحدد الأفضلية طريقة التجسيم على أرض الواقع، فلا الفيدرالية أفضل من الكنفيدرالية ولا العكس صحيح أيضا.

تجدّدت التجاذبات بين قوى سياسية عديدة في كل من السودان وجنوب السودان قبل أيام، حول اختيار نظام الحكم المناسب للبلدين، وبعد أن بدا النظام الفيدرالي خيارا نهائيا لكل منهما، عادت بعض الأصوات تتحدث عن حق تقرير المصير تارة، والتلميح إلى مناقشة الكونفيدرالية مباشرة تارة أخرى، كأداة للهروب من المشكلات المتراكمة في البلدين.

ينطلق التصريح أو التمليح هنا وهناك حيال هذه القضية من عدم قدرة جميع الأطياف الوطنية على التوافق حول قواسم مشتركة للوحدة في إطار النظام الفيدرالي المتعارف عليه، وتصاعد حدّة التباين حول فكرة اقتسام السلطة والثورة بين الأقاليم، ونشوب خلافات بشأن الطريقة التي يمكن الوصول من خلالها إلى سلام شامل ومستقر، يضمن الحفاظ على وحدة البلاد.

اعتقدت دولة جنوب السودان أن الانفصال عن الشمال يمثّل حلاّ مناسبا لأزمات الجنوب كله، لكنها وجدت نفسها أمام واقع مرير من الاقتتال عقب الحصول على الاستقلال بنحو أربع سنوات، ولا تزال الجهود الإقليمية والدولية تعمل لسد الفجوة بين الرئيس سيلفا كير ميارديت، وغريمه رياك مشار، ناهيك عن قوى معارضة أخرى دخلت على الخط وتصرّ على أن يكون لها دور مؤثر عند تدشين المرحلة الانتقالية المقبلة، المنتظر أن تبدأ 12 نوفمبر الجاري.

إذا كان خيار الوحدة الفيدرالي يواجه صعوبات، فالكونفيدرالية قد تكون سوريالية، لأن البيئة الاجتماعية في البلدين تساعد على التشظي

تصوّرت القوى الفاعلة في السودان الجديد أنّ الحصول على سلام شامل مسألة هيّنة، حيث برزت عوامل توافق كبير بين مكوّناتها عندما استطاعت إسقاط نظام الرئيس عمر حسن البشير، وعقدت اجتماعات متعدّدة بين الجبهة الثورية، كممثّلة للحركات المسلحة، وبين قوى الحرية والتغيير كرأس حربة في الثورة السودانية.

وتواصلت الاجتماعات والتفاهمات مع تشكيل مجلس الرئاسة والحكومة في الخرطوم قبل نهاية أغسطس الماضي، غير أنها لم تتبلور حتى الآن في شكل اتفاق نهائي، وبدت الأمور تتصاعد في اتجاه أقلق بعض الحركات المسلحة من التطورات اللاحقة في المناطق التي شهدت صراعات على مدار السنوات الماضية.

اتساع الهوة بين السلطة الحاكمة في كل من جوبا والخرطوم، وبين الحركات المعارضة المسلحة، دفع نحو التشكيك في النظام الفيدرالي داخل البلدين، وقاد إلى عدم التفاؤل بالمضيّ قُدما في خيار الوحدة الذي ارتضته غالبية القوى الوطنية، ومناقشة بدائل أخرى، حال عدم القدرة على الالتفاف حول سيناريو الوحدة الكاملة، اعتمادا على الخصوصية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تتمتع بها أقاليم كثيرة في السودان وجنوب السودان.

سيناريوهات غامضة
عادت بعض القيادات التي قاتلت طويلا بجوار رياك مشار ولم يكن لها نصيب في السلطة المركزية إلى الحديث عن خيار الكونفيدرالية كوسيلة للتسوية السياسية المتعثرة مع الرئيس سيلفا كير، فكل التحركات التي أدّت لتوقيع اتفاق سلام بينهما أخفقت في تطبيقها على الأرض.

وكلما اقترب موعد تنفيذ استحقاق معيّن جرى اختراقه من قبل أحد الطرفين، ما فتح الطريق أمام التفكير في الكونفيدرالية كمدخل للحل، على اعتبار أنها تضمن لكل طرف جملة كبيرة من المكاسب، لكن لذلك خطورة لا يستهان بها، فهي قد تكون بداية نحو انفراط عقد البلاد، في ظل تركيبة إقليمية ومجتمعية من الممكن أن ينفلت عقالها، وتفتح الباب لسيناريوهات أشدّ غموضا.

تململ الجبهة الثورية
قال ريتشارد ك. مولر، وزير الشؤون الفيدرالية في جنوب السودان الجمعة الماضي، إن الافتقار للإرادة السياسية وسوء الفهم لمصطلح الفيدرالية في البلاد جعلا من الصعب تطبيق نظام الحكم الذي يتناسب مع الشعب. وأضاف أن الفيدرالية هي تقسيم للسلطات والموارد بين مستويات الحكم الثلاثة، الحكومات الوطنية وحكومات
الولايات والحكومات المحلية، وتحاول الحكومة تثقيف السكان لفهم ودعم الفيدرالية.

يحمل كلام مولر دفاعا شديدا عن مصالح الرئيس كير، ويرمي إلى صرف النظر عن التفكير في بدائل أخرى، وقد يكون ناقض نفسه، إذا عرفنا أن لدى جنوب السودان حوالي 500 حكومة في المقاطعات و32 في الولايات، وفي المؤسسات الفيدرالية يجب تمكين كل هؤلاء من خلال القوى السياسية والموارد الإدارية والمالية لتلبية احتياجات المواطنين، الأمر الذي يجعل المسألة في غاية الصعوبة، وتسقط معها الكثير من الاتفاقيات التي رسمت خارطة الخروج من مأزق الصراع على أساس وجود قدرة عالية على استيعاب الخلافات، والالتفاف حول قواسم وطنية مشتركة خالية من الأهداف المناطقية.

ينطلق المشهد العام في جنوب السودان من ضرورة التمسك بالنظام الفيدرالي، بينما تضع معظم التصرفات التي تتبنّاها المعارضة المسلحة خيار الكونفيدرالية في دولاب العمل، ويمكن العزف على وتره واستخدامه، إذا لم تُفض الحوارات والمفاوضات مع الحكومة في أديس أبابا أو غيرها إلى تقسيم عادل للسلطة والثروة، وهو ما يراوغ فيه الرئيس سيلفا كير، ويريد أن تكون صيغة الحكم خاضعة لهيمنته وحده تماما، أي التمسك بخيار الفيدرالية وغض الطرف عن أي مناقشة لخيارات بديلة.

الافتقار للإرادة السياسية وسوء الفهم لمصطلح الفيدرالية في البلاد جعلا من الصعب تطبيق نظام الحكم الذي يتناسب مع الشعب

وشدد سوميت بيساريا، رئيس لجنة بناء الدستور في جوبا أخيرا، على أن الفيدرالية الخيار الذي يتعيّن على الدولة أن تتخذه، لأن هذا النظام لديه القدرة على تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز الوحدة الوطنية والازدهار والاستقرار، في محاولة يريد منها التركيز في الآليات اللازمة لتطبيقه، ورفض التفكير في وسائل تدخل الجنوب في سلسلة جديدة من الأزمات.

على الجهة الأخرى، لوّحت مؤخرا الجبهة الشعبية- قطاع الشمال، جناح مالك عقار، بطلب حق تقرير المصير للمناطق التي تسيطر عليها في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهي المرة الأولى منذ عزل البشير في أبريل الماضي، يقفز فيها هذا التفكير الذي كاد يندثر، لأن دافعه سقط فعليا وظهرت علامات إيجابية من جميع القوى للحفاظ على استقرار ووحدة السودان.

تكشفت ملامح هذا التحرك في الإعلان مبكرا عن وقف العدائيات في الأقاليم التي ازدحم فيها الاقتتال الأهلي، دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأصبغ الشهر الماضي الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة عليه بريقا سياسيا كبيرا، عندما أصدر مرسوما بوقف القتال في أنحاء البلاد بعد حدوث مواجهة في جبال النوبة بين قوات تابعة للدعم السريع، وأخرى تابعة لجناح مالك
عقار.

لم تؤيد الجبهة الثورية إشارة عقار إلى حق تقرير المصير في حينه، وهو لم يندرج تحت لوائها رسميا حتى الآن، لكنها لم تستبعد تأييد المنهج إذا عجزت المفاوضات التي دخلتها مع الحكومة في حل المشكلات العالقة في أقرب وقت ممكن، مع تلويح ضمني بخيار الكونفيدرالية، وسط عثرات كبيرة بين الجانبين أدّت إلى تأجيل الحوارات لمدة شهر لتطبيق السلام، كهدف محوري له أولوية قصوى في أجندة السلطة الانتقالية خلال الستة أشهر الأولى من سريان مفعولها.

تواجه الحكومة أزمة دقيقة بالنسبة لحكام الولايات والمجالس المحلية التي تمّت إقالتها، ووجدت نفسها في مأزق مع الفراغ الموجود في مختلف الأقاليم، واتفاقها مع الجبهة الثورية على عدم تعيين جدد قبل التوصل للسلام، وعندما عزمت على حل المشكلة بتعيينات مؤقتة وجدت رفضا من الحركات المسلحة، على اعتبار أن الخطوة تمثّل إخلالا بتفاهمات سابقة، ما ضاعف من أزمة الحكم في الأقاليم، ومنح خيار الكونفيدرالية فرصة ليقفز إلى الواجهة.

الإقتتال على السلطة متواصل

أكدت الجبهة الثورية في بيان لها الثلاثاء، ضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه في إعلان جوبا مع السلطة الانتقالية في السودان، وعدم تعريض عملية السلام لهزّة تخلق حالة من عدم الثقة وتؤخر الوصول إلى اتفاق السلام الشامل، مشددة على ما ورد في المادة ج (3) التي نصّت على إرجاء تكوين المجلس التشريعي وتعيين الولاة لحين الوصول إلى اتفاق سلام.

لم تصل الأمور إلى الانسداد التام في كل من السودان جنوب السودان، أو القطع بأن الفيدرالية لم تعد صالحة للتطبيق مع كثافة الموزاييك العرقي الذي يتشكّل منه البلدان، أو تأكيد أن الكونفيدرالية حلا مثاليا يمكن أن ينهي جميع الأزمات. إذا كان خيار الوحدة على أساس فيدرالي يواجه صعوبات جمّة، فالكونفيدرالية قد تكون حلا سورياليا، لأن البيئة الاجتماعية والأمنية في البلدين تساعد على مزيد من التشظّي السياسي، وربما تمتد الانعكاسات إلى دول مجاورة لديها المعاناة ذاتها مع حكوماتها المركزية. فلم يؤد انفصال جنوب السودان عن شماله إلى الاستقرار، بل زادت المشكلات ودخلت البلاد منعطفا أكد أن تقرير المصير ليس كافيا لجلب الهدوء والاستقرار.

تبدو نتائج جنوب السودان درسا سلبيا لردع من تسوّل لهم أنفسهم السعي إلى تقرير المصير أو البحث عن سبيل بعيدا عن التمسك بدولة الوحدة الوطنية القائمة على النظام الفيدرالي، ولذلك من المهم أن يتم تقويمه بما

يتواءم مع ظروف كل دولة، ومن الصعوبة الحصول على نتيجة إيجابية في هذا المضمار ما لم تحرص القوى المختلفة على رفع مستوى المصالح الوطنية، وتضعها فوق أي اعتبارات أخرى، انطلاقا من التوافق على الالتزام بالقانون والدستور والتوزيع العادل للسلطة والثروة.


محمد أبوالفضل
كاتب مصري

العرب


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالمصرح ..ما موصل
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسنالوالي .. تحسس بندقيتك !!
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيمانتبهوا . . . فنحن أمام كارثة قومية!
الطيب الشيخ
الطيب الشيخ الخريف الثوري
محمد عبد المجيد أمين ( براق )
لنتدارك هذا المأزق القانوني
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهالقضاء خارج قطار الثورة !!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصشاي في الخمسينة
الفاتح جبرا
الفاتح جبراخطبة الجمعة
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيممولد أم مخيمات نازحين؟!
شمائل النور
شمائل النورالرَّدْع!
الطيب مصطفى
الطيب مصطفى ماذا دهى علي الحاج؟!
صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسنفساد حواري وداد!!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصابر النحل
كمال الهدي
كمال الهديكلنا أولتراس
هيثم الفضل
هيثم الفضلبالمنطق كِده ..!!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهغشاشة!
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيمجعفر خضر: الدين والتربية
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهمحمد الأمين التوم .. أكثر من وزير !!
كمال الهدي
كمال الهديصدق وتساهل
د. مصطفى منيغ
د. مصطفى منيغالعراق شجرة وأوراق