...
السبت 4 يوليو 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش العامة
ما بين نظام الأمس واليوم ونظام الغد
...
ما بين نظام الأمس واليوم ونظام الغد
06-28-2020 01:32




ما بين نظام الأمس واليوم ونظام الغد



«لا تصمت عن الحق وسترى كيف سيكرهك الجميع» تشي جيفارا
«إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان أعطه مالا أو سلطة» مثل إنجليزي
«عاجلا أم آجلا سيدفع الجميع ثمن ما يرتكب» أوسكار وايلد

في العام 2013 بعد أن قمع نظام الإنقاذ مظاهرات سبتمبر التي أودت بحياة ما لا يقل عن 70 شخصا ، أدرك النظام حينها بأن مسيرة التغيير مقررة لا محالة ، وبأن الربيع العربي سيجتاح السودان طال الزمان أم قصر ، ولا حل في الهروب من هذا المأزق إلا بتفكيك نظام الإنقاذ من داخله عبر انشقاق إحدى قياداته البارزة. وكان الحل الأمثل تكوين جبهة معارضة من أبناء نظام الإنقاذ نفسه ، وبذلك يكون للنظام قدم في الحكومة وقدم في المعارضة. على أن تقوم هذه المعارضة بتبني نهج سياسي جديد ، أي بتجديد شكل نظام الإسلام السياسي وفق رؤية المنظومة الخالفة "المتجددة" التي تعمل على احترام حقوق جميع المواطنين باختلاف انتماءاتهم الجهوية او الدينية ، بحيث لا تفرق هذه المنظومة بين من انتمى إلى الإسلام أو غيره من الأديان (مطلب الحلو) سياسة حرة ونزيهة تحترم جميع المتنافسين ولا تقصي أحدا ، ومجتمع فاضل يُحي القيم ويتيح أقصى حريات التعبير ، والانتقال من الشرعية الثورية/الانقلابية إلى دولة الديمقراطية ودولة المؤسسات أي إرجاع السلطة عبر الانتخابات ، وتطبيق العدالة في تقسيم الثروة والسلطة بما "يعجل" بانصاف الولايات ويحقق التوافق بين جميع أهل السودان وإحلال السلام وإنهاء الحرب بلا رجعة وذلك عبر التفاوض والحوار والابتعاد تماما عن المهاترة والتقليل من الآخرين. على أن تعمل هذه المنظومة على ترسيخ مبادئ سياسية حقيقية وهي التمثيل النسبي ومشاركة الجميع في أجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والخدمة المدنية والقوات النظامية وكل ذلك تحت ستار "وحدة الصف الوطني". المنظومة الخالفة المتجددة هي مشروع شراكة سياسية ، إجتماعية ، وثقافية بغرض "الإصلاح السياسي" والاجتماعي. ومن خلال هذا الطرح نستطيع الآن إدراك دور حركة الإصلاح الآن!! ففي أكتوبر/ تشرين أول 2013، انشقت مجموعةً إصلاحية داخل الحزب الحاكم سابقاً (المؤتمر الوطني)، بقيادة د.غازي صلاح الدين، مستشار البشير سابقا، وأسست حركة "الإصلاح الآن"

المفهوم

في السياسة ، من يمتلك المبادرة هو من يمتلك السلطة .. أنها إحدى القواعد السياسية الثابتة التي لا تتغير مهما تغيرت الظروف. ولذلك ارتأى نظام الإنقاذ بأن حركة الإصلاح السياسي في السودان يجب أن يقوم بها بنفسه أن أراد أن يأمن شر ما تحمله الأحداث من تقلبات الأيام. ولذلك قام الحزب بالانشقاق على نفسه كما وضح د.الترابي عليه رحمة الله بمفهوم التوالي السياسي ، وبذلك أصبح للإنقاذ قدم في الحكومة وقدم في المعارضة. لم تفت هذه الفعلة السياسية المتقنة على النقيض السياسي والعدو الأزلي لنظام الإنقاذ ، أي الحزب الشيوعي ، حتى قام الحزب الشيوعي في يوليو 2016 بفصل د.الشفيع خضر من عضوية الحزب حين ارتأى بأن نظام الإنقاذ لم يصمد طويلا. وجاءت حيثيات فصل د.الشفيع خضر تحت وقائع غامضة ، حيث قام الحزب الشيوعي بفصل د.خضر وفق “بيانين”، أحدهما علني ونشر في الصحف، أما البيان الثاني فداخلي لعضوية الحزب، وحدد خمس حيثيات، أبرزها أنه بسبب الغياب من الاجتماعات بدون أسباب مقبولة وبدون إذن في أغلب الأحيان، وأخرى أنهُ لعب دورًا محوريًا في اتهام أعضاء في اللجنة المركزية بأنهم يتعاملون مع الأمن، وتصوير الحزب وكأنه مخترق من أجهزة الأمن. وكل ذلك من أجل محاكاة السيناريو الانقاذي لخلق سلطة لها مقعدين ، أحدهما في المعارضة والآخر في السلطة (المعارضة تعتبر سلطة). ومن المعلوم للمجتمع السياسي السوداني بأن د.الشفيع خضر هو عراب الحكومة الانتقالية ، وبذلك يكون الحزب الشيوعي أمّن نفسه عبر رجله المحنك الذي يدير الحكومة الانتقالية من موقع السلطة ، بينما ظل الحزب يعمل معارضا وبهذا أصبح المشهد السياسي واضحا للجميع. لكن المبادرة التي تسمح بتأمين السلطة مازالت مفقودة ، ولذلك لن تصمد سلطة الحكومة الانتقالية طويلا. أي أن المبادرة التي تسمح بتحريك المشهد السياسي في أيدي غير تلك الأيدي التي تدير المشهد الآن وأصبح الجميع يترقب سقوط الحكومة الانتقالية.
والسؤال: من وراء المشهد ، من الذي يملك خيوط المبادرة السياسية الفاعلة لتغيير المشهد السياسي؟ ومن يمتلك الحقوق الخاصة بالسلطة القادمة؟ ولكي نجيب على هذه الأسئلة يجب معرفة شكل تغيير السودان كدولة ، أي ما هي المشروعات المقررة على السودان التي يجب تنفيذها حتى يتم إعادة هيكلة الدولة كما يروق للقوى الكبرى وكما يروق لمواطنيها ثانيا. قد يظن البعض بأن المحور الإقليمي/الخليجي له اليد الطولى في تقرير مصير السودان. لكن الحقيقة ، جل الحقيقة تكمن في أن المشهد السياسي القادم سيشهد تغييرا جوهريا في شكل السياسة السودانية برمتها!! إنها إحدى الأسرار السياسية التي لن تنكشف إلا بعد سقوط حكومة الثورة. لكن إحدى الملامح الظاهرة التي يمكن الكشف عنها دون إثارة أي بلبلة تشكيكية في نوايا القائمين على الأمر ، هو إن هناك مصالحة سياسية بين اليمين واليسار قادمة في الطريق. وهذه المصالحة ستفتح الباب لتوازن كفتي ميزان السلطة بين اليمين واليسار. أولا بأن يتناسى الإسلاميين مفهوم ملكية الحكم "الحكم وفق الحق الإلهي" وسلطوية المجتمع القابضة على الفرد وإتاحة الحريات العامة دون التقيد بالتشريعات لوضع سياسات الدولة ، وفي المقابل يقوم اليسار وأقصاه بالتنازل عن مفهوم الحكم الثوري الذي يشرعنة عبر إخضاع المنافسين والدولة نفسها بقوة الاحتجاجات والمواكب والشعارات. وإن تحققت هذه المصالحة عبر إصطلاح أهداف الحكم سيشهد السودان تحولا ديمقراطيا وليس مجرد تغيير سياسي. أي بأن تمارس السلطة القادمة وفق أدبيات سياسية شفافة ونزيهة على أن تعمل تلك الأحزاب على تغيير لغة الخطاب السياسي من الابتذال والشخصنة إلى حرفية مهنة السياسية أي المعالجة المركزية للقضايا السياسية بصورة تسمح لبنيان سياسي يلتف حوله الجماهير دون اثارة أي نعرات طائفية وتخوين وإثارة الكراهية بين من انتمى لهذا الحزب أو لمنافسه. على أن تعمل الأحزاب وفق موضوعية القضايا السياسية للدولة بدلا من الترهيب الفكري وإبراز العضلات الحزبية الضيقة. لقد مر السودان بكل أطوار التغيير منذ الاستقلال ، ديمقراطية ، حكومة عسكرية ، حرب أهلية ، اليمين "الملكي" السياسي ، حكومة مدنية شيوعية ، ولم يتبقى إلا إرساء قواعد بناء دولة تعبر عن كرامة مواطنيها بنبذ الطائفية والجهوية وترسيخ معاني السلام عبر وفاق وطني حقيقي، يجلب الرخاء والأمن للمواطنين الذين لم يروا لا سلاما من الحرب تحقق ، ولا سلاما بين الأحزاب منذ أن استقل هذا الوطن العزيز الكريم الصلب مخضر العود بأهله ، أصحاب دماثة الخلق وحلو المعشر.

الخلاصة
ما زال التدليس على الحقائق وتلفيق الاتهامات حاضرا في المشهد السياسي ، ولا يمكن العبور بالسودان نحو التحول الديمقراطي دون إزالة الرواسب الشخصية والترفع عن الضغائن وتصفية الحسابات ، بجانب عدم إيهام الناس بمسيات لا طائل منها بتمنية نفس المواطنين بأحلام "سودان جديد". يجب أن يتحمل السياسيين بمختلف انتمائهم الحزبية جميع أخطاء الماضي ، لا أن ينكروها كأنهم لم يكونوا جزءا منها. فاخطاء الماضي ليست سبة شخصية لأحد ، بل هي أداة للتعلم والتطور وإتقان أمور الغد اعتمادا على تجاربنا وأخطائنا السابقة . لا يمكننا أن ننكر ماضينا لمجرد تراكم اخطائة ، بالأخطاء نتعلم والأخطاء هي ضريبة التقدم والنجاح في سعينا نحو ترسيخ دولة السودان الديمقراطية دون الحاجة لتسمية سودان جديد. فمن ليست له اخطاء ليست له تجارب ، ومن ليست له تجارب فليست له خبرة فعلية ، وعليه يصبح الخطأ معزيا لنفوسنا من أجل تعزيز تقرير مصير الشعوب نحو الإصلاح السياسي السوداني القادم. ومن هنا يجب أن لا نعود للماضي لاجترار آلامه او لإلقاء اللوم على الإنقاذ او الشيوعيين او الأمة القومي او الديمقراطي الأصل او أي فصيل آخر ، بل ندعو أنفسنا للتكتل والاستفادة من خبرات الماضي لرسم غدا أفضل لأبنائنا بلا حروب ولا عصبية ولا قبيلة. إن نسعى نحو التحول الديمقراطي وليس مجرد تغيير السياسي. وقد طرح هذا التساؤل في بداية الربيع العربي: "هل ما يحدث في الوطن العربي تغيير سياسي من نظام لآخر أم انه تحول ديمقراطي؟" فكل مشاكل السودان الحديث كانت نتيجة لعدم الإجابة على هذا التساؤل بصورة دقيقة. كل التغييرات التي سميت بالديمقراطيات كانت مجرد تغيير سياسي ضمن أجندة تصفية خصومات قديمة ، لكن لم يشهد السودان حتى الآن تغيير او تحول ديمقراطي تعددي حقيقي. وشتان بين التغيير السياسي الذي يكتفي باستبدال نظام حكم بنظام آخر ، أي تغيير رموز قمة الهرم السياسي وبين التحول الديمقراطي الذي يهدف إلى تغيير أسلوب الحكم بفتح المجال واسعا ورحبا أمام المشاركة السياسية دون إقصاء متعمد او تحقير لفصيل او حزب على آخر، فالتحول الديمقراطي يفسح المجال أمام التنافس السياسي في ظل تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب السياسية ويمنح للناخبين حرية الإختيار دون تدجين عقولهم ، بجانب وجود مؤسسات سياسية ثابتة ومستقرة وشفافة وحرة ترعى هذا التحول. وبرغم كل ما حدث في السودان حتى الآن، فإن التغيير السياسي يعد مفتاح للتحول الديمقراطي ، بحيث يعد التغيير مقدمة سابقة ولازمة لتحقيق التحول الديمقراطي "إن" استغل التغيير بصورة تخدم مصالح الشعب وليس السلطة. فقد يحدث تغيير سياسي لكنه لا يقود إلى تحول ديمقراطي حقيقي مستدام ، بل قد يؤدي إلى نظام سياسي أكثر عجزا من النظام الأول .. وهذا ما شهده السودان في كل من ثورات 1964 و 1985 بحيث أدت تلك الأحداث -ولن نسمها ثورات- بأنها قامت بتغيير أنظمة حكم عسكرية شمولية بأخرى مدنية لكنها لم تؤدي إلى تحول ديمقراطي إذ سرعان ما عاد العسكر إلى السلطة.
لا يمكن أن يشهد السودان تحولا ديمقراطيا إن لم نتناسى "خلافات" الماضي وليست "أخطائه". فأخطأنا هي ذخيرة حية لتجويد أفعال حاضرنا ومستقبلنا إن شاء الله. وعليه يرجو كل مواطن سوداني من كل الفرقاء السياسيين تناسي خصومات الماضي والعمل على القضاء و نبذ التعصب السياسي وبناء سودان ديمقراطي تعددي حقيقي دون إدانة الخصوم ، وما جدوى إدانة الخصوم وتذكير الناس بأخطاء السابقين؟ والا يعلم السياسيين بأن الإدانة هي مهمة الله ولا يشاركه بها أحد. حتى القضاة في كل المحاكم لا يدينون المذنب بصورة تجرح كرامته او تشعره بالدونية لكنهم يكتفون بإلقاء الحكم على المذنب بالغرامة أو السجن أو القصاص.

يوسف نبيل فوزي
27 يونيو 2020

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 49
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 49


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


يوسف نبيل فوزي
تقييم
0.00/10 (0 صوت)