...
الأحد 5 يوليو 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش العامة
في سوق الخور
...
في سوق الخور
05-26-2020 02:00




في سوق الخور
خالد دودة قمرالدين
خريف العام ١٩٩٧ .. وتحديدا فيما يسمى بالرشاش .. السماء تتلبد بالغيوم .. المدينة تمطر .. مطر السوق أكثر بقليل او كما بدأ لنا .. الخور يجري ..هذا الخور كان متنفس لسوق المدينة .. هل يا ترى لا يزال متنفسا ؟!.. ام هجم عليه من هجموا على كل شيء جميل في بلدي .. هل لا زال سوق الخور يحمل ذات الإسم ؟!.. هل يا ترى طمست الهجرات والكثافة السكانية معالم الخور كما طمست الكثير من معالم المدينة .. هل لا زالت المدينة تمطر والمطر ينساب ليغسل وجه الخور المغبر بسبب أقدام الباعة الجائلين والدرداقات ..
اين يا ترى تلك الحاجة التي تتخذ من الناحية الشرقية للخور مستودعا ومستقرا تجاريا لها على بنبر وأمامها صينية لامعة صنعت من الالمونيوم مُزدانة بأكياس من حب البطيخ التسالي و الفول المدمس رُصت بصورة هندسية آية من الجمال .. كيف تبتاعني كيس مدمس بعد عشرون عاما لم أراها .. لم أر المدينة .. ولم أر الخور .. أتبتاعني بيدٍ ثابتة ؟ بملامح جديدة تلاعبت بها أيادي السنين؟ .. أين انت في الزحام الآن ؟.. أتخطّفتك ايدي المنون ؟.. إن كان كذلك فعليك ألف رحمة ونور ..
هل كبر سوق الخور وجرف أحلام مرتاديه الذين كان يحتويهم ويضمهم بحنان وحب كبيرين .. لا أظنه فعل ذلك .. هو أضعف من ان يفعلها .. ضعيف بقلبه الكبير .. الكبييير جدا .. بحنينه .. بحبه .. كان يحبهم كلهم .. كلهم .. الساعاتية .. بائعي النظارات .. الأحزمة .. الجائلون بالملابس والمناديل .. الند .. الخواتم .. العطور .. الحلاقين .. الدرداقات .. وتلك الحاجة ذات التوب الاخضر .. الصينية والبنبر .. كانت هناك حميمية .. وتواصل .. كانت اللغة خاصة جداً بين الخور ومرتاديه بمن فيهم الشميش .. كان يفهمهم ويفهمونة .. متى ينساب متباطئا حتى لا يجرح كبرائهم .. ومتى يجب أن يلملوا أشياءهم ويرحلون على موعد مع العودة .. يتركونه لممارسة بعض خصوصياته طقوسه الخاصة إذ أنه متنفّس .. لا أظنه يقسوا عليهم يوما وهو الذي عاش جُل عمره لهم .. يحنوا على حاضرهم .. ويحن على غائبهم
سوق الخور يأخذني كثيرا ويشدني إليه شداً .. عصريات .. بكامل زينتي .. وشكتي .. كأني على موعد غرامي .. مع محبوبة (فاض بيها الشجن) .. يستقبلني هاشا .. باشا .. بكامل زينته .. هو وطن مصغر لمن أراد .. كل صنف من البضاعة هنا .. ووطن مكبر لمن يرى .. يرى الوجوه .. والسحنات المختلفة .. كلها ههنا .. يستقبلني وأبدأ الغزل .. وتعانق عيوني الساعات .. والنظارات .. كان يعرف ضعفي .. يعرف إني أُحبها .. أشتريها كثيرا .. أتذكرها كلها .. الجوفيال .. الستزن .. السيكو .. الكاسيو السوداء .. الدبل كيو .. الساعة الاوماكس ذات المينا الصفراء .. النقش الدائري الاسود على زجاجها .. والكتينة السوداء .. والرائحة الزكية النفاذة التي يُخيل إليك أنها عُجنت بمادته من المصنع ..
في سوق الخور .. حتى الكابلي ينحاز إلى البسطاء ويطلق تحذيره الخالد ( ما يهزك منمق من محتال لتاجر يتوه للحقيقة يرقّص للمنابر ويسحر ببيانو كل من كان مكابر والشاهد قمر ... ) .. كلهم هنا ..وردي .. سيف الجامعة .. إحساس ..ابن البادية .. حمد الريح .. محمود عبد العزيز .. حسين بيرم .. عاطف نيالا .. قرشي رابح .. وغيرهم .. على الترابيز داخل الخور .. وعلى ارفف المحلات الثابتة أطراف الخور .. كيفما شاء لهم الباعة .. باعة الراديوهات .. والكاسيت .. يبعثون رسائل الحب والحنين والثورة ..
وعندما تميل الشمس إلى المغيب .. يبدأ خفوت كل الأصوات التي تعجّ بها السوق .. شيئا فشيئا .. إلى أن يستودع آخر الشخوص سوق الخور في أمان الله .. إلى أمل اللقاء غدا .. حينها يبدأ السوق في مقبل الساعات ممارسة طقوس أخرى .. الراحة .. الخلود .. السكون .. إلى حين .. والإستعداد لإستقبال يوم جديد يعج بالحركة والأصوات .

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 40
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 40


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


خالد دودة قمرالدين
خالد دودة قمرالدين

تقييم
0.00/10 (0 صوت)