...
الثلاثاء 26 مايو 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
‏الحكم المحلي وتفكيك التمكين
...
‏الحكم المحلي وتفكيك التمكين
04-05-2020 11:46



‏الحكم المحلي وتفكيك التمكين
النور حمد


سبق أن قلت منذ سنوات، إن نظام الإنقاذ تلبس الدولة بأكملها. لم تترك خطة التمكين التي بدأت، منذ العشرية الأولى للإنقاذ، موقعًا تنفيذيًا، أو تشريعيًا، أو قضائيًا، مؤثرًا، في منظومة الدولة، ليتولاه شخصٌ، من غير الإسلاميين. وبعد أن حدثت المفاصلة، تركز التمكين في الجسم، النفعي، الضخم، المسمى، “المؤتمر الوطني”. وتعود جذور الانحرافات، التي حدثت في العشريتين، الأخيرتين، إلى فكرة إعادة هندسة الدولة السودانية، التي جرى وضعها في بداية العشرية الأولى. لقد كان المجيء إلى دست الحكم، عن طريق الانقلاب العسكري، عملاً باطلاً، وما بُني على باطلٍ، فهو باطل. ولسوف تنحصر مقالتي هذه في تناول التمكين في فرع من فروع الجهاز التنفيذي، وهو الحكم المحلي، الذي يمثل، في نظري، أهم مؤسسات إدارة الدولة، لصلته المباشرة بالجمهور. ولا يقلل هذا من خطورة التمكين، الذي حدث، في الجهازين؛ التشريعي، والقضائي.
السيطرة المطلقة على أجهزة الحكم المحلي القاعدية تعني، باختصار، السيطرة على الجمهور. فعبر أجهزة الحكم المحلي، التي يُفترض أن تدير شؤون الناس الخدمية، على مستوى الجذور، يجري جمع المعلومات لإحكام القبضة السياسية، والاقتصادية، والأمنية. وعبرها، تنشأ الأذرع الشعبية المساندة، كاللجان الشعبية، والأمن الشعبي، وغيرها من التنظيمات. عبر هذه الأذرع المتكاملة، يجري تزييف الانتخابات، ويجري شراء الذمم، ويجري تجنيد الشباب والشابات. باختصار، يجري إطباق السيطرة على القواعد الشعبية، ويجري ترسيخ الأدلوجة الحاكمة. فالحكم المحلي، في عهد الإنقاذ أصبح أداةٍ للسيطرة، على مستوى الجذور، بإغراء الأفراد للاصطفاف إلى جانب النخب الحاكمة. مثال ذلك، تقديم الخدمات والتسهيلات لأفراد بعينهم، من خلال التحكم في توزيع الأراضي، وتوزيع فرص الأعمال التجارية، وفي منح المناقصات، وفي البروبوغاندا، مثال؛ حشد البسطاء لكرنفالات البشير الخطابية، الفارغة.
رغم هذه القبضة الأخطبوطية، المُحكمة، التي استمرت لثلاثة عقود، استطاعت ثورة الشباب أن تبدأ حراكها من هذه الجذور، التي يسيطر عليها الإنقاذيون، وأن تقلب عليهم الطاولة، رأسًا على عقب. فلا الأمن الشعبي، ولا اللجان الشعبية، ولا جهاز الأمن المركزي، استطاعت أن تخمد جذوة الحراك، الذي انتصر، في نهاية المطاف. لكن الحراك أنجز الضربة الأولى، ووقف دون الثانية، وهي تفكيك التمكين. السبب، في تقديري، هو النقلة غير الموفقة، التي أولدت “قحت” كحاضنة سياسية، على النحو الذي وُلدت به. يضاف إلى ذلك، التشرذم الحزبي، والرخاوة التي وسمت أداء قحت، فجعلتها تُسلم قيادها للجنة الأمنية. ومن ثم، جاءت الحكومة الانتقالية خائرة القوى، على النحو الذي نراه الآن. ولا أعتقد أن بنية الحكم المحلي الضخمة، التي تشمل كل أجزاء العاصمة، وتمتد إلى المدن الأخرى، والقرى، والفرقان، على مستوى القطر، قد طالها تفكيك التمكين. فلا شيء من فسادها الضخم، الذي يعرفه الجميع، قد جرى كشفه للجمهور. والآن، لهذا الأخطبوط، اسهامٌ مقدرٌ في خنق الثورة.



شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 36
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 36


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


النور حمد
النور حمد

تقييم
0.00/10 (0 صوت)