...
السبت 6 يونيو 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
مرض التصلب العقلي في السودان..المأساة وانعدام الحل..
...
مرض التصلب العقلي في السودان..المأساة وانعدام الحل..
04-01-2020 06:45




مرض التصلب العقلي في السودان..المأساة وانعدام الحل..


د.أمل الكردفاني



طبعاً لدينا مشكلة التصلب الدماغي، التصلب الدماغي ليس من مفهوم طبي، ولكن من مفهوم عقلي تحاوري.
لدى الشعب السوداني مشكلة عويصة، وهي أن كل ما يجهله غير صحيح. بل ويعتمد على معلومة معينة غير قابلة في نظره للشك ولا النقد بل ولا حتى التحليل أو التفكيك.
إذا كانت جدة أحدهم قد أخبرته أن الماء هو لعاب الملائكة، فلا تخبره بأن الماء يتكون من ذرتي هيدروجين وذرة اوكسجين..فسوف يشرأب بعنقه وعيناه زائغتان ويقول:
- غير صحيح...الماء هو لعاب الملائكة..
أتذكر ان صبية قالت معلومة خاطئة فصححتها فقالت بغضب: يعني الأستاذ بيغلط؟
فالمعلومة موثوقة وغير قابلة للدحض لأن الأستاذ لا يخطئ..سنجد الأمر في نقد الطرح الديني، فالبخاري لا يخطئ أبدا بالنسبة للمؤمنين. وتفسير ابن كثير لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأي معلومة لم يسمعها المؤمن من قبل فهي زائفة وغير صحيحة بل وملفقة وعدوانية. وفي السياسة، هناك أيضاً مقدسات، وفي التعليم هناك مؤسسات تعليمية لا يجوز الحديث عنها، أتذكر أننا في إحدى القضايا، تم تقديم وثائق تمت ترجمتها بواسطة جامعة الخرطوم للمحكمة، وكانت الترجمة تقريبا أسوأ من ترجمة قوقل. غير أن القاضي غضب وقال بأنه لا يقبل أي مساس بجامعته المقدسة. رغم ان هذه الجامعة انهارت انهياراً شنيعاً في عهد الكيزان، وآخر تقييم لها اوقعها في الألف الخامسة من ستة آلاف جامعة. وفي مصر لا يمكن أبداً أن تقول رأيك في أم كلثوم وإلا سيتم شنقك.
والمجتمعات عموماً تعاني من هذا التصلب العقلي، وتفتقد للمرونة في تلقي أي معرفة جديدة تقوض المعرفة القديمة، فعندما أعلن كوبرنيكوس أن الأرض ليست مركز الكون تم تعليقه على حبل المشنقة. ولولا أن جاليليه كان أكثر حصافة وتراجع في اللحظة الأخيرة للحق بصاحبه كوبرنيكوس، والجهلاء عموماً تعتمد حياتهم كلها على معلومات بسيطة، تدور جميع انفعالاتهم حول محورها، ولذلك فأي محاولة لنقد هذه المعلومات تواجه برد فعل شرس جداً قد يبلغ حد العنف لأنها تهدد يقينهم التاريخي وسلامهم الوجودي.
أتذكر أنني وفي معرض مناقشتي لأحد السلفيين ذكرت له حديث رجم ماعز الذي أورده البخاري، حين ختمه الرسول ص بقولهأنكتها لا يُكنى).. فطار الرجل من الغضب وهو يصيح بأن الرسول لا يمكن أن يقول هذه الكلمة...رغم ان هذه الكلمة عادية جداً في الثقافة العربية القديمة وأن ذكرها تم في معرض القضاء والحكم للاستيثاق وقطع الشك باليقين، بل ولا أجد بين هذه الكلمة وبين غيرها فرقاً يذكر أو حتى سبباً منطقياً لاتضاعها الثقافي إلا من باب الطبقية المحضة...ولكن ذلك الشخص لم يعتد عقله على مرونة توقُّع معلومات غير التي تم زرعها في أم دماغه. ولا يمكنك أن تخبر مسلماً بأن الخمر ليس نجساً ولا ينقض الوضوء، لأنه لا يتوقع ذلك أبداً، وبما أنه لا يتوقعه فلا يمكن أن يكون صحيحاً. وهكذا في مسائل عدة، من أهمها تعريف المصطلحات في الكتب العربية، فمن يقرأ تعريفاً لمصطلح ما (كالمسؤولية الجنائية) مثلاً، فهو لا يقبل أي طرح آخر لا يستند إلى هذا التعريف. رغم أن الغرب اليوم (منذ بداية القرن العشرين) تجاوز مسألة التعريفات، وانتقل إلى فكرة خلق المعنى. فالعدمية عند شوبنهاور تختلف عنها عند نيتشه أو هايديجر أو فوكو أو دولوز..الخ..لقد انتقل العالم الغربي إلى التعريف الشرطي. وأتذكر أنني حين قرأت لأركون أول مرة وجدته يستخدم تعريفاً شرطيا للابستمولوجي يختلف عما ساد في الفكر الغربي، والتعريف الغربي نفسه كان متقلباً في حدود التعريف السائد، ثم وجدت أن محمد عابد الجابري يستخدم مفهوما كلاسيكيا لهذا المصطلح، نجده قد أسهب في شرحه في كتابه نقد العقل العربي. وهكذا فمسألة التعريف المطلق تكاد تكون قد انتهت تماماً، بل أن هناك توجها مخالفاً للوضعية يرفض التعريفات أساساً تدعمه النظريات الحديثة كالتفكيكية مثلاً.
وتستمر صلادة العقل عندنا هنا، والمرء إن أخبرته شيئاً لم يسمع به من قبل، شعر بإحباط شديد، اتبعه بالرفض، دون أن يفكر في التحقق مما قيل له. أو يناقشه بروية وهدوء..وستجد ذلك عند الغوغاء خاصة، إذ لا مكان عندهم للشبهات، وأي مخالفة لما قاموا ووجدوا عليه آباءهم فهو شرير غايته بث الفتنة وإيقاع الخصومة.
ومع ذلك..فأول شيء يتحدث عنه هؤلاء جميعهم هو الديموقراطية والحرية والاستنارة تماما مثل حديثهم عن المحشي والملوخية والكمونية..وكان الله في العون..

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 34
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 34


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)