...
الأربعاء 26 فبراير 2020 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
اتجاه سياسي دولي لمعايرة الذائقة الفنية
...
اتجاه سياسي دولي لمعايرة الذائقة الفنية
02-13-2020 01:28




اتجاه سياسي دولي لمعايرة الذائقة الفنية

د.أمل الكردفاني

قال أحد المسؤولين الإماراتيين أن السودان يتجه لبناء دولة عصرية.
في الواقع هذا التصريح يعبر عن سياسة دولية تجاه الوعي، وهي سياسة القشرة المبتلة.
فلنلاحظ مثلا دولة كالإمارات التي أنفقت مليارات الدولارات على نسخة مزيفة من متحف اللوفر وشراء قمر صناعي وروبوتات يابانية ...الخ في حين أنها لا تملك أي أساس تكنولوجي او صناعي او حتى تاريخ فني...فماذا يقصد بالعصرنة..
العصرنة هي أن تتابع التطورات حولك لتكون مراقب ومستهلك فقط. حيث لا وقت لانفاق نفس هذه المليارات على التأسيس لبنية صناعية وتكنولوجية تستطيع ان تنافس شركة واحدة في امريكا كميكروسوفت التي تبلغ ارباحها ميزانية كل دول شمال افريقيا..
فلنفترض أن الإمارات انفقت ثلاثة مليارات دولار فقط لتطوير برنامج بسيط جدا يوازي برنامج ويندوز ؛ فقط بحيث ساعدتنا على التخلص من استعباد ميكروسوفت التي تحولت لمصاص جيوب سبعة مليارات نسمة.
إن السودان لا يحتاج لأن يكون دولة عصرية، بل دولة تصنع العصر نفسه، دولة صناعية تكنولوجية زراعية ضخمة القدرات الإنتاجية. أما أن يتحول الإنسان السوداني لمتابع لماركات الأزياء العالمية والسيارات الجديدة أو شراء لوحة لدافينشي بملايين الدولارات بدلاً عن دعم تطوير الفنون فهذا لا معنى له بل هو تسخيف للعقل الإنساني.
إن التوجيه الأمريكي لحكومات الدول العربية ينصب نحو الطعن في معايير العقل المنطقية وحتى ذائقته الفنية. لقد تمت صناعة شخصية كمحمد رمضان لتدمير الذائقة المصرية بالكامل تمهيداً لتدجينها في مستوى ذائقي منحط، في حين أن فرقاً مصرية راقية جداً تمت محاربتها كفرقة دجلة التي تم دهسها حتى اختفت.
ترغب الإمارات التي تموِّل المخطط الأمريكي في تحويل الشعب السوداني لشعب راقي وهو يتسول منها إلى الأبد بضعة ملايين لشراء القمح والبترول..
ماذا يحدث اليوم...
إنهيار كبير في المعايير لدى الشعوب العربية، أي معايير العلوم والفنون والآداب..والأهم من ذلك المعايير المعيشية، حيث الإنفاق والتبذير ، ونسيان الإدخار باعتباره فكرة رجعية تضرب حركة السوق وتشل الاستثمار.في الواقع الشعوب عندما تنفق على هذا النحو فهي تسرق نفسها وتضع مالها في جيوب الرأسماليين مباشرة. لكن الخطط المستقبلية ستعمل على تعزيز مفاهيم عديدة لدعم الغرق في الترسانة الرأسمالية العالمية. سيتم تكريس مفاهيم كثيرة كالتحرير الاقتصادي ونزع دور الدولة في خلق العدالة الإجتماعية، وهذا ما رفضته دول أوروبية كثيرة، وقبلت بالحد الأوسط في التعاطي مع الروشتة الأمريكية، فلا زالت دول اوروبا تقدم دعماً إجتماعياً قوياً كإسبانيا وألمانيا ونيوزيلندا والسويد..في حين يقل هذا الدعم في دولة كسويسرا وفرنسا..ولكنه موجود وأفضل من كل الدول العربية تقريباً.
غير أن دولة كالسودان لا يسمح لها بذات ما هو مسموح للدول الأوروبيين، حيث يتم تجريد الدولة من كل إلتزاماتها تجاه المواطن، وذلك تمهيداً لوضعها داخل منظومة ديموقراطية شديدة الهشاشة، حيث يتم السيطرة عليها من أجسام غريبة تختفي في الظل كتجمع الوهميين عندنا. ولا يستبعد أن يتم اصدار قانون بتجريم إنكار محرقة الهولوكوست في ألمانيا النازية بعد قليل.
ما يحدث في السودان هو توجيه لأحد خيارين، ديموقراطية هشة يمكن إخضاعها لسيطرة دول أجنبية لكل دولة كتلة داخلية كما يحدث في لبنان. أو دكتاتورية قابضة تنفذ كل ما تؤمر به بدون طرح أي أسئلة.
إننا لا نريد-او على الاقل انا- لا اريد دولة عصرية..كالفتاة المراهقة التي تهتم بوضع الميكاب على وجهها والأقراط الذهبية على أذنيها. بل دولة رجل ، دولة منتجة تستفيد من تراكمات العالم المعرفية والفنية والأدبية لتخلق ثقافتها الخاصة وتصديرها كثقافة مشاركة في العصرنة...
وهذا ما لن تسمح به الولايات المتحدة الأمريكية..إلا في حالة واحدة...وهي إنضواء السودان كولاية جديدة للولايات المتحدة الأمريكية..كما يتصور السيد حمدوك وهو يطرح السودان برمته لمزاد علني مدعياً ان دعوته تتعلق بالسلام فقط رغم انها تشمل كل مناحي الحياة في الدولة حتى تحسين الوضع الاقتصادي...وسوف يخيب مسعاه ، فكثيرون طرحوا للولايات المتحدة أنفسهم وأعطتهم أمريكا بالشلوت....أمريكا تأخذ فقط ولكنها لا تُعطي ولو كره العاشقون لها.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 40
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 40


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)