...
الإثنين 21 أكتوبر 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش العامة
العدالة أولا
...
العدالة أولا
10-08-2019 10:00




العدالة أولا
محمد علي طه الملك


ما كنت أرغب أن تكون أولويات الثورة معائش الناس ، فالناس يعيشون في مسبغة وعوز منذ سنوات خلت ، ولا يضيرهم أن يصبروا بضعا إن أحسوا بجدية الحكم وشهدوا الاصلاحات تجرى أمام أعينهم على قدم وساق ، وما كنت أرغب أن تكون أولى أولويات الثورة الوصول لاتفاق سلام ينهي نزاعات البؤر الملتهبة ، بل كنت أرغب أن تكون الأولية الأولى لملف العدالة ، فالعدالة هي المدخل الموضوعي نحو رأب التصدعات في جدرنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وملفات السلام ومحاربة الفساد نفسها تبدأ من منصة العدالة وليس قبلها ، وددت لو أن حكومة الثورة بدأت بها ، لأنها الآلية الوحيدة القادرة على رد الحقوق إلى أصحابها والقصاص ممن أهدروا الأرواح ، وأفسدوا مرافق الدولة ، وباعوا مؤسساتنا الوطنية ، وأهدروا المال العام ، وقيّم الوظيفة العامة ، وما أن ينال كل صاحب مظلمة حقوقة تسكن نفسه الثائرة على ما حاقه من ظلم ، ولن يسعى لأخذ القانون بيده ، تغليب ملف السلام على العدالة هو بمثابة تجريب المجرت ، لأنها كانت الاستراتيجية التي مضى عليها النظام البائد دون أن يحرز تقدما ، بل أغرت تلك الاستراتيجية ودفعت بالعديدين ممن لهم ظلامات بأن يحملوا السلاح حتى يتوفر لهم مقعد للتفاوض ، إلى الحد الذي تقاسمت فيه عدد من الحركات المسلحة وتعددت منابرهم والقضية واحدة ، أقول بأن الأولوية للعدالة لأنها تبدأ من القاعدة التي بنت عليها سائر الحركات المسلحة مظلمتها وعروش قيادتها ، شجرة الظلم تقطعها من جذرها لا بتقليم فروعها ، وجذور تلك المظالم نابتة على الأرض في معسكرات النزوح والقرى المهدمة المهجورة وبيوت الأرامل والثاكلات ، مفهوم العدالة لا يتوقف عند حدود القصاص ورد الحقوق ، بل يتجاوزه إلى ضبط المرافق العامة وتفعيل دورها ، وإعادة إحياء دور المجتمع من خلال آلياته التقليدية أو الحداثوية ، عن طريق مشاركتهم الفعلية في آليات صنع القرار وإدارته ، حتى يستقر الشعور في نفس كل فرد من أفراد المجتمع بأنه هو الدولة .
لقد اعتمدت الوثيقة الدستورية عددا من الآليات اسمتها مفوضيات ، يعين بعضها مجلس السيادة وبعضها الآخر مجلس الوزراء ، ووضِعّت مفوضية السلام في مقدمتهن حسب ترتيب النص الدستوري ، ومن بين المفوضيات مفوضية محاربة الفساد ، ومفوضية العدالة الانتقالية ، ومفوضية الاصلاح القانوني ومفوضية اصلاح الخدمة المدنية ، بينما أفردت الوثيقة الدستورية في المادة 8 / 16 نصا خاصا بلجنة التحقيق المستقلة ، هذا النص بجانب مهام مفوضية السلام ومفوضية محاربة الفساد ومفوضية العدالة الانتقالية والاصلاح القانوني ..الخ ، كشفت عن فقر المامنا بمفهوم العدالة الانتقالية ، القائم على مقاربات لتحقيق العدالة في فترات الانتقال من النزاع أو قمع الدولة ، إلى السلم واحترام حقوق الإنسان وبناء السلام ، إذن العدالة الانتقالية مقصود بها مساعدة الدولة المأزومة سياسيا واجتماعيا وثقافيا ، وتعاني من سيولة إدارية وسلطوية للخروج من وهدتها ، ويتم ذلك عن طريق تخفيض دور الأجهزة الرسمية ، وإعادة تأهيلها

بآلية العدالة الانتقالية ، وهي وفق تعريفها ومهامها وتطبيقاتها آلية كلية ، تشمل في طيها سائر المهام والاختصاصات التي تم توزيعها على تلك المفوضيات بعبارة أخرى مفهوم العدالة الانتقالية قائم على مهام تلك المفوضيات ، فهو الجسم الرئيس الذي تتفرع عنه تلك المفوضيات ، لذا أعجزني كثيرا الوصول إلى الفضاء المفاهيمي الذي دفع المشرع لكي يفرد مفوضية للعدالة الانتقالية بعد إفراغها من محاور تشكل هياكلها في شكل مفوضيات مستقلة ؟

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 11
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 11


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


محمد علي طه الملك
محمد علي طه الملك

تقييم
0.00/10 (0 صوت)