...
الإثنين 21 أكتوبر 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
...
صناعة الإستبداد .. !!
10-07-2019 01:52




صحيفة الجريدة

سفينة بَـــوْح – هيثم الفضل

صناعة الإستبداد .. !!

تأثير الإعتقاد بأن الصواب والصحيح ليس إلا ما تحتويه أفكارك ورؤاك الشخصية في ما يؤطِّرعلاقاتك مع الآخرين ، هو بالمُجمل ما يمكن أن نُطلق عليه (فرط الإعتداد بالذات) والتعالي على الآخرين ، وهو في ذات الوقت (إعداد أولي) لكل من يُعاني ذلك في مجال الإستبداد والتسلط والجنوح لفرض الرأي والأفكار بالقوة والإرهاب والتعدي ، ثم أيضاً هو مصدر أساسي للعديد من الفرضيات السلبية التي يمكن أن تحدث في حراكه الحياتي على المستوى المهني والسياسي والإجتماعي نذكر على سبيل المثال منها كراهية العدالة طالما كانت تنصف الآخرين على حساب الذات ، فضلاً عن عدم الإلتزام بالمواثيق والتنصل عن الواجبات عبر تغليف سوءتها بمبررات مستمدة من (العُلو) و (الغُلو) في الأفكار والإتجاهات التي يتبناها ، وفي حقيقية الأمر يُعتبر ما سبق ذكره من سمات تخص الشخصيات المصابة بداء الإستبداد وعدم الإصطنات إلا لصوت الذات الذي غالباً ما يكون مُحلِّقاً ضد إتجاهات الجماعة ، هو موضوع تربوي من الدرجة الأولى ، وتبدأ تداعياته على صاحبه منذ الطفولة الأولى ، فمن شاء منكم أن يصنع من طفله (ديكتاتوراً) مستبداً فهو قادر على ذلك بما صاغه في تربيته منذ نعومة أظافره ، و كذلك من أراد أن يُقدِّم للمجتمع رجلاً وسطي النزعة ومتوازن الرؤى ومُعتد بمن حوله فما عليه سوى إتباع الأساليب التربوية التي توفِّر ذلك منذ النشأة الأولى ، ولهذا السبب أن كنا نحن الذين نقف معادين لصفوف الطاغوت والإستبداد السياسي والثقافي والعرقي جادين في إستتباب مبدأ الديموقراطية وحماية مبدأ تعدد الأفكار والإتجاهات والمساواة والعدالة في الحقوق والواجبات ، أن نؤمن بأن هذه البلاد لا يمكن أن تحوز على ذلك بمجرد الصُدف والتنظيرات و(الثورات) التي تقودها وتُخطط لها (النُخب) دون القواعد ، فإذا ما إنسحبت من أرض المعركة رجع الناس إلى ما جُبلوا عليه من حالة الإستعداد (الفطري) لأن يُقادوا أو يقودوا بالإستبداد والصلف والجزم بالمُطلق بأن كل ما يحتوون من أفكار وتوجهات هو الصواب الأوحد ، الصُدف وحدها لا تكفي لإستتباب ثقافة الديموقراطية وقداسة الحريات وحتمية قبول الآخر ، لأن الثقافة أحياناً يجب أن تُصنع بالتخطيط المُسبق والإعداد القَبلي ، أجيالنا القادمة من الأطفال في بيوتنا تستحق أن نُعمل عليها الفكر التربوي الديموقراطي وأن نغرس فيها فضيلة قبول الآخر وإحتمال نفاذ العدالة ، والمناهج المدرسية يجب أن نُعبِّقها بالتجارب الإنسانية المتواترة في فكر المساواة والتوافق السياسي والفكري والثقافي والعرقي والعقدي ، وأن نستهدف فيها المعاني السامية للتسامح والإيمان بأن كل فكرة وإتجاه يتبناه الفرد هو نسبيُ الصواب والخطأ طالما كان غير مُنزلٍ من السماء ، يجب أن تُقدم حكومتنا الحالية أمثلة واقعية وحيَّة و(بريئة) من المقاصد المصلحية البحتة في مجال القبول بالآخر والإعتراف بأن لكلٍ الحق في أن يُدلي بدلوه حول الوطن وآماله وطموحاته ومستقبله .. بغير ذلك لن يوضع كل شيء في مكانه.




شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 17
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 17


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


هيثم الفضل
هيثم الفضل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)