...
السبت 19 أكتوبر 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
الإعلام السوداني بين الثورجية والمهنية
...
الإعلام السوداني بين الثورجية والمهنية
09-17-2019 11:25




الإعلام السوداني بين الثورجية والمهنية
د. ياسر محجوب الحسين

الإعلام جزءٌ لا يتجزأ من العملية الديمقراطية وضمانة أساسية لقيام النهج الديمقراطي
العلاقة بين الإعلام والعمل السّياسي تتصف بالتكامل والتفاعل المستمر والتأثير المتبادل

ربما من المرات القليلة والنادرة يُعيّن وزير إعلام في السودان من بين الصحفيين المشهود لهم بالكفاءة والمهنية وسمو الأخلاق. لاشك أن اختيار فيصل محمد صالح وزيرا للإعلام يعتبر مكسبا للإعلام والإعلاميين. وهو أهل لهذا التكليف ونشدد على القيم والمبادئ التي ظل ينادي بها ويناضل من أجلها وفي مقدمتها حرية الاعلام وإرساء أسس الاعلام الحُر وإتاحة المعلومة لأجهزة الاعلام كافة دون احتكار أو تمييز أو تفضيل. لكن ثمّة تصريحات أدلى بها فيصل أثارت بعض القلق والتوجس فيما يتعلق بالالتزام بحرية الاعلام وقدرته على خلق التوازن بينها وبين السياسات الحكومية المتدثرة بتحقيق أهداف الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس عمر البشير في 11 أبريل الماضي.
رغم أن الرجل غير منتم سياسيا فآخر علاقته بالتحزب في المرحلة الجامعية حيث سبق له أن انضم للحزب العربي الناصري، لكن انتماءه لقوى الحرية والتغيير يضعه ضمن تيار سياسي قد يوصف بأنه تيار يساري أو علماني. بيد أن مسيرة الرجل المهنية أظهرت احترامه الشديد لكل من يختلف معهم مستمسكا بالحجة وحسن إدارة الخلاف السياسي.
وربما يتفهم وزير الإعلام الجديد أن العلاقة بين الإعلام والعمل السّياسي والديمقراطي تتصف بالتكامل والتفاعل المستمر والتأثير المتبادل. فالإعلام جزءٌ لا يتجزأ من العملية الديمقراطية، وضمانة أساسية لقيام وحيوية النهج الديمقراطي واستمراره في المجتمع وبالتالي تحقيق أهداف الثورة بعيدا عن أسلوب "الثورجية" وهي تعبير قد يعني اتخاذ الغلو والتطرف أسلوبا لتحقيق أهداف الثورة. ذات الأسلوب الرفيع الذي ظل يتبناه فيصل في التعاطي مع الآخر نأمل أن يستمر ولا ينجرف نحو الرغائبية الثورية تحت أي ضغط "ثورجي".
حتى في أوج صلف الاستعمار البريطاني يذكر التاريخ كيف استجاب لضغط الإعلام وإجباره على اتخاذ قرارات سياسية لصالح قادة سودانيين نكل بهم وزجهم في السجون. فعندما رفع سجناء سجن رشيد بمصر من القادة السودانيين - من بينهم القائد عثمان دقنة - تظلماً إلى مصلحة المخابرات وسلاطين باشا مفتش عام السودان في العام 1908م يشكون فيه من سوء أوضاعهم في السجن، سرعان ما أبدت الصحافة المصرية آنذاك اهتماما بالقضية وظهرت مقالات في صحف مصر خاصة صحيفة السياسة الناطقة باسم حزب الأحرار التي نشرت مقالاً قويا بعنوان "الرحمة فوق العدل.. عثمان دقنة: السجين الخالد" حيث عبّر صاحب المقال عن قناعته بأن أولئك السُجناء ليسوا مجرمين وإنما هم عظماء بلادهم وإن ما قاموا به لا يتجاوز حدود الحق المقدس للدفاع عن أراضيهم ضد الغزو الأجنبي.
وفيما بعد غيّرت السُلطات البريطانية معاملتها لأولئك اٍلسُجناء ونقلتهم إلى سجن في مدينة حلفا داخل السودان وسمحت للقائد عثمان دقنة بأداء فريضة الحج.
في العام 2013 كتب فيصل مقالا في صحيفة الخرطوم بعنوان (رمتني بدائها ولم تنسل) وهو يرد على رئيس تحرير صحيفة الرأي العام السودانية حينها. وكان محور السجال اتهام فيصل لرئيس تحرير صحيفة الرأي العام وجماعته من إسلاميي السودان قديمهم وحديثهم - حسب وصفه - بأنهم يتباكون على الديمقراطية في مصر ويدينون انقلاب الجيش المصري على الديمقراطية بينما هم جاءوا إلى السلطة منقلبين على الديمقراطية والإطاحة برئيس وزراء منتخب هو الصادق المهدي.
ورغم أن فيصل أدان بقوة ما جرى في مجزرة رابعة العدوية، لكنه في ذات الوقت أغفل الاشارة إلى القناعة التي ترسخت لدى قطاع كبير من الجماعة التي عناها بمقاله، بخطل التفكير في اعتماد الانقلابات العسكرية أسلوباً للوصول إلى الحكم. فضلا عن أن خطيئة الانقلابات العسكرية ظلت تمسك بتلابيب كل القوى السياسية السودانية الفاعلة التي تورطت فيها في فترة من الفترات وتلك الجماعة حديثهم وقديمهم كانوا آخر الخطائين.
كان للإسلاميين قبل انقلاب 1989م، حوالي ثلث مقاعد البرلمان وشكلوا معارضة قوية لحكومة الصادق المهدي المؤتلفة مع زعيم الختمية محمد عثمان الميرغني ثم رأي الصادق بعد ذلك اشراكهم في ما عرف بحكومة الوفاق الوطني وتقلد زعيم الجبهة الإسلامية الراحل حسن الترابي منصب وزير الخارجية ولم تدم هذه الحكومة طويلا حتى تقدم الجيش السوداني بقيادة قائده - و كان محسوبا على اليسار - بمذكرة انقلابية في فبراير 1989م بمطالب محددة واعتبرت انقلاباً كامل الأركان على الصادق المهدي لأنها فرضت عليه تشكيل حكومة لا تضم الإسلاميين سُـّميت بحكومة القصر. لكن بعد أربعة أشهر قاد الإسلاميون انقلاباً على رأسه العميد عمر البشير.
الإسلاميون واليساريون في السودان وفي بلاد أخرى متورطون في خطيئة الانقلابات العسكرية، ولا يستطيع أي شخص انكار ذلك أو يرمي غيره بداء تلك الخطيئة وينسل. وهناك كذلك حقيقة شاخصة وهي أن موازين القوى الدولية لا تسمح البتة للإسلاميين بالحكم سواء عبر الانقلاب أو عبر صناديق الانتخاب بينما اليساريون يجدون الدعم والمباركة والتدليل من العالم (الحر) و(الديمقراطي) و(الليبرالي) ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر نموذجا.

yasirmahgoub@hotmail.com


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


د. ياسر محجوب الحسين
د. ياسر محجوب الحسين

تقييم
0.00/10 (0 صوت)