...
الأحد 20 أكتوبر 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
تطوير الطقوس الدينية - مواكبة الحداثة
...
تطوير الطقوس الدينية - مواكبة الحداثة
08-19-2019 01:07




تطوير الطقوس الدينية - مواكبة الحداثة

د.أمل الكردفاني

هناك كثير من الناس لم يفهموا ما طرحه الأستاذ محمود محمد طه ونسبوا إليه كفرا عن جهالة ثم سرق من أعدمه ما كان يقوله ونسبه لنفسه وهذا من ديدن قصيري الأفق.
وأتذكر أن صديقي العزيز الأستاذ علم الهدى كان قد كتب رؤية أراها تقدمية جدا وسابقة لأوانها حول تطوير الطقوس الدينية بحيث تتواكب مع التقدم الانساني التكنولوجي لتخرج من تنميطها البدوي الصحراوي. وأرى أن هذا الاتجاه تواجهه صعوبات جمة ؛ تدور بين جهل العامة وابتزاز الخاصة. فالخواص رزقهم في جهل العوام. والعوام لا تثق قلوبهم إلا بهؤلاء. فصاروا بالنسبة لهم حماة للدين وهم في الواقع جدران هائلة تحول دون تطوير الطرح الديني الكلي.
دعنا مثلا نتصور لو أن كانت شعيرة الأضحية وهي سنة لغير الحجيج أختلف حولها ؛ دعنا لو تخيلنا أنها بدلا عن أن تكون قرابا من الدماء ؛ حيث ينتهي الأمر بانتشار حوايا معاء الأضاحي وتلوث الأرض بالدماء وبقايا الجلد والعظام. دعنا نتخيل لو استبدلا ما سبق بزرع شجرة هشاب ، حيث يكون ذلك سنة لكل بالغ عاقل في ذلك اليوم. ماذا كان ليحدث؟
إن الشعوب الإسلامية تنفق مليارات الدولارات على ذبح ملايين الخراف دون داع يذكر خاصة أن الأمر تحول لمظهر اجتماعي وليس طقسا دينيا. بدلا عن ملايين الأضاحي كانت ستزرع مليارات من الأشجار سنويا وعلى نحو راتب ، وكان ذلك ليكون طقسا أقل تكلفة بل ويناسب الفقير قبل الغني وفيه فائدة قصوى للبيئة وللاقتصاد القومي. حيث يستيقظ الملايين في دولة واحدة صباحا ويزرع كل واحد منهم شجرة...وهكذا تنموا ملايين الأشجار سنويا واحدة وراء أحرى وجيلا بعد جيل. كانت التربة لتكون أكثر تماسكا بعد التجريف المناخي لها والرعي الجائر والتمدد السكاني. وكان المناخ ليكون أكثر لطفا وبرودة. ناهيك عن الانتاج الضخم من الفحم الذي يمكن تصديره بالمليارات لدول العالم.
ماذا استفدنا من ذبح خروف سوى انفاق آلاف الجنيهات دون أدنى مبرر لذلك.
وهل الله تعالى تعوذه الدماء وهو القائل:
لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) الحج.
وخاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ضحى عن جميع المسلمين. وهذا ما رجح لدى الفقهاء من أن الأضحية ليست واجبة ، بل أن عمر بن الخطاب رضي الله ترك التضحية خوفا من أن يعتقدها الناس فرضا علمه من عند رسول الله ص.
تنفق الدولة ملايين الدولارات على أمر لا يضر ولا ينفع والله وضح لنا حكمة الأضحية وهي التكبير والشكر. وأيهم أكثر شكرا لله ، زرع شجرة خير تؤتي أكلها كل حول أم ذبح خروف يخزن لحمه وثمنه عند القصابين أرخص.
ويخلط الناس بين السنة (كعمل للنبي) وبين الحكم الشرعي ، فيظنون أن السنة فرض وهي في حقيقتها مندوب إليها أي يؤجر فاعلها ولا يؤثم تاركها. بل أن الأمر قد يحمل أكثر من حكم شرعي ؛ فالزواج مباح في الأصل (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ، ولكنه مندوب لمن قدر وأمن على نفسه من الفاحشة وفرض على من قدر ولم يأمن على نفسه من الفاحشة ومكروه على من لا يقدر عليه ومحرم على من لا يملك آلة أداء حقه لزوجه.
فكل فعل يمكن أن يكون له عدة أحكام ، وإذا كانت العلة منصوص عليها كعلة الأضحية أو من يراها حكمة للحكم ، فماذا بقى بعد ذلك لنطور مفاهيمنا الدينية ونطور الطقوس الدينية لتكون ذات فائدة لنا وللبشرية.
إننا اليوم نمر بمرحلة انتقال نحو دولة لو وفقها الله فستقفز على بؤسها وتتسع مدارك أقوامها ، ومن المناسب أن نعيد دراسة القيم الدينية وتطويرها قدما لمواكبة العصر وللينفرد المسلمون بما عجز عن فعله الآخرون.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 75
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 75


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)