...
الخميس 17 أكتوبر 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
محطات في مسيرته
...
محطات في مسيرته
07-11-2019 11:10






محطات في مسيرته

هو أوان التصالح والتعافي ووحدة الصف،أو هكذا يجب،لكن لا بأس، من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين وخوفا من تكرار الفعل، لا بأس من الوقوف قليلا في المحطات التالية من مسيرة السيد الصادق المهدي السياسية الطويلة ..محطات لم يوفق فيها في الخيار وفي الفعل رغم ما نفترضه من سلامة مقصده في بعض أو معظم خياراته، فتحمل كل الشعب السوداني حصاد الخيار والفعل.

كان للسيد الصادق المهدي مع صهره وصديقه حسن الترابي في بداية ظهورهما السياسي دورا كبيرا في شق جبهة الهيئات التي قادت العمل الجماهيري في ثورة أكتوبر 1964 فعملا على خلق كيان خديج مشاكس أفلح في نقل اجتماعات جبهة الهيئات بالتناوب من دار أساتذة جامعة الخرطوم إلى قبة المهدي. تداعيات الفعل انتهت باستقالة المرحوم سر الختم الخليفة رئيس حكومة الثورة وتشكيل حكومة جديدة غلب عليها حزبا الأمة والوطني الاتحادي على حساب النقابات والهيئات التي أشعلت الثورة وقدمت الشهداء ، وحل محلها من لحقوا بالقطار في اللحظات الأخيرة.

ساهم الصادق المهدي مع صهره حسن الترابي في إفشال مؤتمر المائدة المستديرة في الخرطوم، مارس 1965 في ظل الحكومة الانتقالية التي أعقبت ثورة أكتوبر 1964 وذلك بعدم الاعتراف بالتنوع وإقامة الحكم الذاتي الإقليمي. كان من المحتمل أن يمهد نجاح المؤتمر للتوافق على معادلة عادلة ومقبولة لإيقاف الحرب الأهلية في الجنوب وحقن دماء السودانيين والاعتراف بالتنوع والاختلاف في إطار الوطن الواحد.

أخليت له دائرة انتخابية جغرافية في النيل الأبيض في 1965 باستقالة نائب حزب الأمة المنتخب في البرلمان حتى يتمكن بعد إكماله الثلاثين، وهي الحد الأدنى القانونية للنائب البرلماني، من الترشح والفوز المضمون ودخول الجمعية التأسيسية ممثلا لنفس الدائرة، لأنها من دوائر حزب الأمة المضمونة أو الحصرية أو المقفولة.. سمها ما شئت. فاز بعضوية البرلمان رغم أن عملية الإحلال والتبديل تلك كانت خالية من الاحترام للممارسة الديمقراطية ولعقول الناخبين بغض النظر عن ولائهم الأعمى للطائفة وللحزب.غني عن القول أنها عملية ما فيها شيء من الاحترام للنائب الذي تخلى طوعا أو كرها عن مقعده النيابي لحفيد الامام المهدي.

كان له أيضا مع صهره دورا كبيرا في حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه المنتخبين من البرلمان وربما كان ذلك مبررا للشيوعيين فيما بعد لمساندة انقلاب مايو1969

يتحمل هو بلا منازع مسؤولية شق حزب الأمة لجناحين في 1967.. جناح الإمام وجناح الصادق.تشظي حزب الأمة وتداعياته خصم كثيرا من الممارسة الديموقراطية ومهد لانقلاب مايو 1969 العسكري.نادى السيد الصادق بفصل منصب الإمامة من منصب الرئاسة،أي فصل الشق الدعوي من الشق السياسي، ولكن السيد الصادق بعد عقود من الزمان جمع بين المنصبين ..إمامة الأنصار ورئاسة حزب الأمة.

شق صف معارضة نظام مايو العسكري فتفاوض وتصالح واتفق منفردا في 1977 بما لم يفوضه رفاقه في الجبهة الوطنية. هذه المصالحة المنفردة فتحت الباب فيما بعد لتمكين الإخوان المسلمين(الذين تحول مسماهم من جبهة الميثاق الاسلامي إلى الجبهة القومية الاسلامية بعد انتفاضة 1985) وفتحت الباب على مصراعيه لذراعهم المالي الخبيث بنك فيصل الاسلامي.

قام في فترة حكمه في الديموقراطية الثالثة 1986-1989 بالتعاون مع فضل الله برمة ناصر وعبدالرسول النور بإنشاء ذلك الوحش القاتل الذي تضخم بمرور السنين وتحول إلى جنجويد ودعم سريع.

حال دون أي تواصل وتفاهم مع الحركة الشعبية ودخل في حرب رسائل لا مبرر لها مع زعيمها جون قرنق في 1986 وقام وزير داخليته مبارك الفاضل المهدي في 1988 باعتقال وفد التجمع العائد من أديس أبابا الذي ذهب للتفاوض مع جون قرنق، ويومها قال الوزير مبارك الفاضل عقب اعتقال الوفد بلهجة لا تخلو من التشفي القبيح "سوف نقطع دابر الطابور الخامس"، وقد اعتذر السيد الصادق مرارا عن قبح تصرف وكلمات وزير داخليته.آخر اعتذار منه كان في آخر لقاء تلفزيوني أجري معه قبل أيام، وهذه بلا شك محمدة تحسب له.

عمل على تمكين الجبهة القومية الاسلامية في فترة حكمه خصما على ونكاية في الاتحاديين بل شكل معها حكومة ائتلافية فترة من الزمن شغل خلالها الترابي منصب النائب العام ثم شغل منصب وزير الخارجية بالإنابة لأيام قليلة بسبب سفر وزير الخارجية لخارج السودان.خلال تلك الأيام القليلة جدا اقام الترابي بشكل مباغت علاقات دبلوماسية مع أفغانستان وجر ذلك الفعل الأخرق الكثير من المتاعب للسودان.

ماطل كثيرا في قبول اتفاقية السلام التي وقعها الميرغني مع جون قرنق في نوفمبر 1988 بدافع الغيرة السياسية وأهدر وقتا ثمينا في انتظار ما أسماه يومها ب"التوضيحات" ففتح ذلك الباب واسعا لتدخل العسكريين في الشأن السياسي وذلك عبر مذكرة قيادات الجيش الشهيرة لرئيس الوزراء واجبارالسيد الصادق على قبول اتفاقية الميرغني قرنق بدون "توضيحات" وفض الائتلاف مع الجبهة القومية الاسلامية وتشكيل حكومة قومية مما مهد الطريق لانقلاب 30 يونيو 1989 المشؤوم بعد أن انتحل الانقلابيون شخصية قيادة الجيش.

يسأل هو مع قياداته الأمنية والعسكرية (تحديدا مبارك الفاضل المهدي، فضل الله برمة ناصر، عبدالرحمن فرح، مهدي بابو نمر) عن حالة التراخي الأمني في الحيلولة دون انقلاب الجبهة القومية الاسلامية في يونيو 1989 رغم كل المؤشرات والدلائل والتقارير وفشلهم في التعامل مع مشروع الانقلاب المكشوف كما يجب مما يفتح الباب إلى اليوم لكثير من التساؤلات والشكوك. تجلت الغفلة أكثر ما تجلت في تعيين شخص مثل ابراهيم نايل إيدام في موقع أمني عسكري حساس، فلم يوف إيدام بالعهد وشارك في الانقلاب بدلا من منعه.السهولة التي تم بها ذلك الانقلاب وقيام شخص بمستوى ذكاء عبدالرحيم محمد حسين بدور كبير في تنفيذه أمر يثير الشكوك حقا.

شق صف المعارضة مرة ثانية بعد خروجه من السودان لاريتريا بعملية فيها الكثير من الدراما سماها" تهتدون".لم تعرض عليه قيادة التجمع الوطني الديمقراطي كرسي رئاسة التجمع الوطني. ليس معروفا إن كان سبب مسارعته بمصالحة النظام ضن المعارضين عليه بالرئاسة أم أن خروجه من السودان كان يهدف أصلا لشق المعارضة أم أن هناك أسبابا موضوعية لم يصرح بها ولا يعلم بها أحد. كل المؤشرات والنتائج تنهش اليوم في مصداقية "تهتدون".

ثم صالح النظام منفردا في جيبوتي باتفاقية أسموها "نداء الوطن" في 1999، وقال أنه جاء لجيبوتي لاصطياد أرنب ولكنه اصطاد فيلا كاملا. أتضح في نهاية اليوم أنه لا فيلا اصطاد ولا ظهرا أبقى.

تم تعيين ابنه عبدالرحمن مساعدا لرئيس الجمهورية في 2011 رغم أن حزب الأمة لم يشارك في الحكومة وإن كان مبارك الفاضل شارك في الحكومة تحت مظلة فصيل من حزب الأمة يحمل اسم الإًصلاح والتجديد.المنطق يقول أن عبدالرحمن الصادق المهدي،عدا كونه ابن الصادق المهدي، ليس له القيمة المجتمعية أو الوزن السياسي الذي يجعله مساعدا لرئيس أي جمهورية.

الصادق المهدي هو نفسه ضحية صراع كبير يعيش في دواخله. صراع طرفاه أوكسفورد والماقنا كارتا وديمقراطية وست منستر والحداثة من جهة وراتب المهدي وقداسة الإمامة والجزيرة أبا والمجد الموروث من جهة أخرى.

وأخيرا.. لا شك أن السيد الصادق المهدي رجل غزير الثقافة، كثير المعرفة، طاهر اليد، عفيف اللسان، يشرف السودان وأهل السودان في كل منبر دولي.رجل جدير بكل الاحترام، ولكن الوطن كله شارك في دفع ثمن خياراته غير الموفقة.كان قدرنا أن نشارك كلنا في دفع ذلك الثمن بحصص متفاوتة. أدعو الله سبحانه وتعالى ألا يكون هناك المزيد الجديد من مثل هذه الخيارات غير الموفقة والمواقف المنفردة والأفعال المربكة.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 110
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 110


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google


عبد الله علقم
عبد الله علقم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)